الجمعة، 14 أغسطس 2009

التناول بإستحقاق

التنـاول بإستحقـاق

سين وجيم حول الآية:-
[من يأكل هذا الخبز أو يشرب كأس الرب بدون إستحقاق
يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه]

بحـــث
م/ مكرم زكى شنوده

مراجعة الأب الفاضل
القمص ميخائيل عبد النور
راعى الكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك بالقاهرة

++++

بسم الآب والابن والروح القدس ، الإله الواحد آمين
س1: لماذا، الإنجيل يصف هذا المتناول بأنه [ مجرماً ] ؟؟
جـ 1: الجريمة هى أشد درجات الخطأ ، فإذا تناول الإنسان بدون استحقاق، فحينذاك لا يصبح فقط مخطئاً، بل مجرماً، فى حق جسد الرب ودمه. لأنه يستهتر بالمقدسات.
 وقد أوضح الإنجيل- بعد ذلك مباشرة - سبب وصفه بهذا الوصف الشديد ، بأنه: [ غير مميز جسد الرب ] ا كو 11: 29 ، أى أنه لا ينتبه إلى حقيقة أنه جسد الرب المستحق للإكرام والتمجيد ، بل يتعامل معه بإستخفاف كما لو كان مجرد خبز بسيط، ولا يعطيه الانتباه والاحترام اللائق بجسد الرب المقدس.
 ثم يحذرنا الإنجيل - بعد ذلك مباشرة - من تأديبات وعقوبات هذه الخطية ، قائلاً: [ من أجل ذلك فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى ، وكثيرون يرقدون ] اكو 11: 30 ، أى أن الله ضربهم بهذه الضربات عقاباً على استهتارهم بالتناول.


س2: ولماذا جعل الله العقوبات شديدة إلى هذه الدرجة؟

ج2: سبب شدة العقوبات هو أن المناولة هى جسد ودم حقيقى للرب ، مثلما قال الرب بنفسه: [ جسدى مأكل حق ( حقيقى) ودمى مشرب حق (حقيقى)] يو 6: 55  إنه نفس جسد ودم الرب الذى قدمه فداء عنا على الصليب، هو نفس ذبيحة الصليب المقدسة الواحدة الغير متكررة ( التى هى الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت اتحاداً معجزياً بغير انفصال وبغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير)، إنه نفس الجسد المصلوب والدم المسفوك، لذلك قال رب المجد: [ هذا هو جسدى الذى يبذل عنكم... هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى الذى يسفك عنكم ] لو 22: 19، 20.
 وهذا الأمر يتم بمعجزة إلهية لا يمكن للعقل البشرى أن يدركها، ولذلك فإنه يسمى : " سر التناول" ، لأنه سر إلهى لا يعلم كيفية حدوثه إلا الله وحده ولأنه يظل مخفياً عن عيون البشر أجمعين (إلا إذا أراد الله كشفه للبعض)
ولكن عدم إدراك الإنسان لهذا السر الإلهى لا يلغى حقيقة وجوده، مثلما أن عدم إدراك الإنسان لسر الفداء الإلهى لا يلغى حقيقة الفداء الإلهى الذى صنعه على الصليب وأيضاً مثلما أن عدم إيمان الملحدين بوجود الله ، لا يلغى وجوده  وبوجه عام ، فإن عدم إيمان الإنسان لا يلغى الحقائق الإلهية ، وبالتالى فإنه لا يلغى حقيقة أن المناولة هى جسد ودم حقيقى للرب كما قال الرب بنفسه (يو6: 55 ) ، سواء كان المتناول مميزاً أو غير مميز.
 ومثلما أن عدم إيمان البعض بتجسده وفدائه للبشر لن يلغى التجسد الإلهى والفداء الإلهى ، بل سيصير دينونة على غير المؤمن به، لأنه لا يحق للإنسان أن يشك فى صدق الله، فكذلك أيضاً استهتار الإنسان بقدسية المناولة لا يلغى حقيقتها، ولا يلغى الذنب بل يصير سببا للعقوبات، ولذلك فإن الإنجيل يجعل الاستهتار وعدم التمييز هو من الأسباب المباشرة للعقوبات الشديدة، إذ يصف خطية المتناول بدون استحقاق بأنه: [ غير مميز جسد الرب]، أى أن عدم تمييز الإنسان لا يلغى حقيقة المناولة.
 ولأن الجسد والدم هما حقيقيان - كما قال الرب - وليسا رمزيان ، لذلك فإن التناول منهما بدون استحقاق هو جريمة حقيقية وليست رمزية ، و أيضاً العقوبات هى عقوبات حقيقية وليست رمزية.
 وهذا التحول المعجزى من خبز وخمر بسيطين إلى جسد ودم الرب الأقدسين ، هو عمل إلهى : هو ســر إلهى يتم - أثناء صلاة التقديس- بقوة الروح القدس العامل فى الأباء الكهنة لأنهم هم: [ وكلاء أسرار الله (ميستريون – بالقبطية)] ا كو 4: 1 هذا هو ما يشهد به الإنجيل المقدس بكل وضوح ، وهو الذى عاشت عليه الكنيسة منذ الأجيال الأولى وحتى الآن، مثلما يشهد القديس أمبروسيوس : (( كيف تتأكد أننى أتناول جســـــــد
المسيح!!! إنه ليس من صنع الطبيعة بل من تقديس البركة، وقوة البركة أعظم من قوة الطبيعة لأنه بالبركة تتغير الطبيعة ذاتها.. فماذا نقول عن ذلك التقديس الإلهى الذى تعمل فيه نفس كلمات الرب ( أى صلوات التقديس فى القداس الإلهى )..... لماذا تبحـثون عن نظام الطبيعة فى جسد المسيح
( أى سر التناول) وأنتم ترون أن الرب يسوع نفسه ولد من عذراء وليس بحسب الطبيعة؟؟ إنه جسد المسيح الذى صلب ودفن ، وهذا هو بالحقيقة سر جسده ( أى سر التناول). )) (1)
 كما يؤكد الرب هذه الحقيقة بالإعلانات فى كل العصور، مثل ما حدث مع الأنبا دانيال والأنبــا أرسانيوس ، إذ رأوا طفلاً صغيراً مكان قربانة الجسد المقدس فى الصينية (2) ومثل رؤية القديس الأنبا رويس ، وأيضاً الأنبا بطرس الرهاوى، لنزول دم من قربانة الجسد المقدس(3) ، ومثل شهادة نيافة الأنبا غريغوريوس عن إنسان قديس أنه رأى حملاً صغيراً مكان الجسد المقدس (4) ، ومثل امتلاء الكنيسة برائحة دم شديدة وقت حلول الروح القدس لعمل معجزة التحول ، ومثل ما فعله كاهن قديس ليثبت للشماس أن النور المقدس موجود فى المناولة وليس فقط فى القبر المقدس بالقدس ، إذ قرب شمعة من الكأس فإشتعلت(5) ، ومثل معجزة فيضان النيل عندما طرح البابا بطرس الجاولى فيه ماء غسيل الأوانى المقدسة بعد التناول عام 1834م (5) ،ومثل رجوع الجسد المقدس-ذاتياً - عند سقوطه من يد الأنبا مكاريوس أسقف قنا ، لحظة نياحته العجيبة، وهى المسجلة بوضوح على الفيديو.
 لذلك يجب على المتقدم للتناول أن ينتبه إلى قداسة هذا السر الإلهى، ويبدأ بالاستعداد اللائق قبل أن يتناول ، حتى لا يصبح مجرماً فى حق جسد الرب ودمه ، مثلما قال القديس يوحنا ذهبى الفم: (( إنه الجسد المقدس الذى لله الكلمة، ودمه الذى بذله عن خلاصنا، هذا الذى إذا تناول منه أحد بغيـر استحـقـاق يكون له عقوبـة وهلاكاً ، مثل يهوذا الإسخريوطى الذى أسلم الرب بعد أن تناول منه بغير استحقاق )). (6)
 إن الله يمنح عطاياه للأبرار والأشرار معاً، ولكن يوجد يوم للدينونة.


س3: ما دام الأمر بهذه الخطورة ، فالأسهل لى ألا أتناول نهائياً !

ج3: كأنك تريد أن تحرم نفسك من الله، هرباً من طاعة وصاياه!!
 إن التناول هو ضرورى جداً لحياتنا الروحية ، وهذا هو كلام رب المجد نفسه : [ إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليست لكم حياة فيكم ] يو 6: 53 ، أى أن حرماننا لأنفسنا منه ، يعتبر انتحاراً روحياً.
 إن الله يدعونى للثبات فيه بالتناول، فيقول : [ من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه ] يو 6: 56 ، فهل أرفض الثبات فى الله؟؟؟ فأصبح فريسة سهلة للشيطان!!!.
 إن الله يدعونى إلى وليمته الروحية المقدسة، فهل أرفض دعوته؟ هل أرفض الغذاء الروحى الذى يعطينى الحيوية والقوة الروحية، مثلما يقول القديس كيرلس الكبير: (( فلنمسك به بواسطة سر الإفخارستيا ، لكى يحررنا من أمراض النفس وهجمات الشياطين)) (7) ، وكما يقول القديس كبريانوس: (( من الواجب أن نعطى المناولة للمضطهدين حتى لا نتركهم عزلاً بلا سلاح... بل فلنسلحهم بحماية دم المسيح وجسده)) (8)
 إنه شفاء وتطهير لأمراض نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا، وحصنا وحفظاً لنا من فخاخ عدو البر ، وقوة ومعونة لحياتنا وجهادنا الروحى لطريق الأبدية ( عن المتنيح القديس القمص أثناسيوس السريانى: راهب فاضل ص 47) .
 لذلك فإن الكنيسة تدعونا لعدم الانقطاع عن التناول لأسابيع متوالية، لئلا تقوى علينا الأرواح الشريرة، مثلما يقول القديس الأنبا مقار ومثلما يقول العلامة الكنسى يوحنا بن زكريا (9) ، بل إن قديسين كثيرين مثل القديس باسيليوس الكبير يدعونا إلى التناول يومياً. (10)
 لا يمكن لأى إنسان أن يتحصن ضد الشيطان بدون التناول المتواصل، لا الكبار ولا الأطفال الرضع ، بل ولا حتى الآباء القديسين السواح فى البرارى، فإنهم لا ينقطعون أبداً عن التناول، بل ينتقلون بقوة الروح إلى أديرة وكنائس معينة فى منتصف الليل، حيث يقيمون القداس الإلهى ويتناولون .(11) ، وتناول الأطفال بدون انقطاع بعد عمادهم ضرورى لحمايتهم.
 إن سر التناول مملوء بالبركات الكثيرة جداً ، مثل أنه:
1- حياة وشفاء لأرواحنا ونفوسنا وأجسادنا (12) ، بالمداومة عليه.
2- الطعام الباقى ( يو 6: 27) ، الخبز الجوهرى للحياة الروحية، وللدهر الآتى (الغد) - 3 - غذاء روحى يحصننا ضد هجمات الأرواح الشريرة.(7) - 4- غفران للخطايا (مت 26: 28 ) ، فكل الخطايا التى لم نعترف بها - ليس تعمداً بل بسبب الجهل بها - تـغفر لنا فى سر التناول ، حيث يصلى الأب الكاهن: ((وغفراناً لجهالات شعبك)). (13)
5-يـثبتـنا فى المسيح (يو 6: 56) ، و يوحـد المؤمنين معاًً (1 كو 10: 17)، كما يوحـد الكنيسة المجاهدة على الأرض مع الكنيسة المنتصرة فى السماء ، لذلك نذكر أسماء القديسين المنتقلين والشهداء، فى القداس الإلهى، كتعبير عن وحدتهم معنا فى المسيح [ليكون الجميع واحداً]يو21:17
6- هو كرازة بالفداء الإلهى والمجئ الثانى، لذلك مكتوب: [ فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبـــــرون ( تبشرون أو تكرزون- بالقبطية ) بموت الرب إلى أن يجئ ] ا كو 11 :26.
7- هذا الحضور الفعلى للرب بجسده ودمه الحقيقيين الأقدسين، يعيد إلى ذاكرتنا كل ذكرى آلامه عنا، لذلك يقول: [ اصنعوا هذا لذكرى] لو 22: 19 ، لأن هذا الحضور الفعلى للرب سيجدد فى عقولنا شريط الذكريات فتتجدد وتنتعش محبتنا له ( مثلما يحدث عندما تقابل صديقاً عزيزاً، إذ بمجرد رؤيته تستعيد كل شريط الذكريات معه).
 وتنفيذاً لأمر الرب -- بجعل مناسبة التناول هى فرصة لتذكر سيرته المقدسة -- فإن القداس الإلهى لا يقتصر فقط على صلاة التقديس ثم التناول ، بل يشتمل أيضاً على كل ذكريات الرب: تجسده وميلاده وعماده ( أثناء تقديم الحمل) ثم تعاليمه ( من خلال قراءات الإنجيل) ثم ذكرى آلامه عنا وصلبه وقيامته وصعوده، وانتظارنا لمجيئه الثانى وللدينونة العادلة، التى سنحصد فيها ثمار طاعتنا له وثباتنا فيه بمداومة التناول من جسده ودمه الأقدسين.
 والشيطان يعطل إعترافنا وتناولنا، بتثقيلنا بالشكوك والزوابع الشيطانية والكآبة والكسل والنعاس الثقيل ، والحل يقدمه الإنجيل :- [ فقاوموه ] 1 بط 5: 9 ، فلا نستسلم لها ، فيزيلها الرب .


س4: فماذا أفعل لكى أتناول باستحقاق؟ كيف أستطيع أن أتناول
بدون أن أصبح مجرماً فى حق جسد الرب ودمه؟


ج4: هذا الأمر هو فى منتهى البساطة، لأن طرق الرب واضحة ومستقيمة، ولأنه هو يساعدنا على إتمام كل وصاياه ما دمنا نجتهد فى حفظها .
 كما أن الاستحقاق للتناول ليس هو استحقاقاً ذاتياً ينبع من البر الذاتى للإنسان، لأنه لا يوجد ولا إنسان واحد يملك الاستحقاق الذاتى لتناول جسد الرب ودمه الأقدسين  بل إن الاستحقاق هو ناتج عن طاعتنا للشروط التى وضعها الله للحصول على عطيته المجانية.
 إن كل عطايا الله هى مجانية لا ندفع ثمناً مقابلاً للحصول عليها، ولكنها مشروطة بشروط مناسبة. والشروط لا تلغى المجانية ولكنها تحافظ على حرية إرادة الإنسان فى قبول أو رفض هذه العطايا المجانية، وهى أيضاً تنفى المحاباة ، وتثبت عدالة الدينونة. ( وهذا يتشابه مع مجانية التعليم فى أيامنا، فنحن لم ندفع ثمناُ للحصول على شهاداتنا، ولكن التعليم - مع ذلك - ليس مستباحاً بلا ضوابط وشروط، فهل يحصل الناس على الشهادات العلمية بدن شروط؟؟ لا ، بل إن للتعليم المجانى شروطاً إلزامية ، ولا يحصل على الشهادة المجانية إلا الذى يلتزم بهذه الشروط، مثل شرط تسجيل اسم الطالب فى المدرسة أو الكلية، وشرط الانتظام فى الحضور طوال العام الدراسى، وشرط حضور الامتحانات والنجاح فيها... الخ، ولكن كل هذه الشروط ليست ثمناً للحصول على الشهادة، كما أنها لا تتعارض مع المجانية).

 والشروط الواجبة للتناول باستحقاق هى :
1 --- الإيمان المسيحى الأرثوذكسى ، والمعمودية الأرثوذكسية، إذ لا يصـح إلا الأرثوذكسية: شرعية وعقيدة، وطقساً (( ويستثنى الأطفال من شرط الإيمان للحصول على المعمودية ، لأن للأطفال معاملة خاصة، إذ قال الرب: [ دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السمـــوات ] مت 19: 14 ، لذلك يتم عمادهم بضمان الإشبين ( المربى) (14) ، مثلما كان الآباء الرسل يعمدون العائلة كلها بمجــرد إيمان رب العائلة: أع 10: 16 ، 16: 15 ، 16: 33 ، ولكن لا يمكن مناولة الأطفال الغير معمدين بل يجب تعميدهم أولا))
 ويؤكد الإنجيل على عدم أحقية غير المسيحيين فى التناول، إذ أنه
مكتوب: [ لنا مذبح ، لا سلطان للذين يخدمون المسكن ( أى اليهود) أن يأكلوا منه ] عب 13: 10 ، وهذا المنع يسرى على كل غير المسيحيين وكل الذين لم ينالوا نعمة المعمودية الأرثوذكسية ، حتى لو كان إسمهم مسيحيين.
 ذلك لأن المعمودية تمنح نعمة الولادة الثانية الضرورية لدخول الملكوت، مثلما قال الرب: [ إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ] يو 3: 5 ، إذ أن المعمودية تمنح المتعمد ثوب البر الأبيض الروحانى (15) الذى يؤهله للدخول فى مملكة المسيح : التى على الأرض ثم التى فى السماء، وبالتالى تؤهله للتقدم إلى مائدة الرب المقدسة . ومن يجرؤ على التقدم وهو عارى من هذا الثوب الروحانى فإنه ينال من الله أشد العقاب. (16) لذلك فإننا نقول لكل مسيحى لم يحصل على نعمة المعمودية الأرثوذكسية التى لا يصح غيرها، أن يسرع لإصلاح ما فات، علماً بأن معمودية الكبار لهــا طقس متقن وقور مناسب لهم يختلف عما هو للأطفال، كما أن رشومات الميرون المقدس للكبار تقتصر على الرأس واليدين والساقين ( من أسفل الركبة إلى القدم).(17)
2 --- والشرط الثانى للاستحقاق هو الحفاظ على نقاوة هذا الثوب ، إذ أن الخطايا التى نفعلها تفسد نقاوته وبهائه فيصير ملطخاً، لذلك فإن رب المجد يقول عن القديسين أنهم هم الذين : [ لم ينجسوا ثيابهم ، فسيمشون معى فى ثياب بيض، لأنهم مستحقون ( أكسيوس) ]رؤ 3: 4، وهذا الاستحقاق - الناتج عن النقاوة - هو الذى يؤهلنا أيضاً للتناول باستحقاق.
3 --- كما يجب على المتقدم للتناول ألا يشك فى حقيقة التناول .
+++ لأن الذى يشك يتساوى مع اليهود ، الذين شكوا فى كلام الرب عن حقيقة جسده ودمه عندما قال:-
[ أنا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبـــذله من أجل حياة العالم ] يو 6: 51 .
+++ فإن اليهود -حينئذ- شكوا فى قدرته على فعل ذلك وتذمروا قـائـليـن :-
[ كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟] يو 6: 52.
وما حدث عندئذ هو أمر هام يجب أن ننتبه له جيداً ، إذ لو كان كلام الرب عن أكل جسده هو من قبيل التشبيهات المجازية، لكان الرب قد أوضح ذلك لكى يريح نفوس المتشككين المتذمرين ، ولكن ما حدث هو عكس ذلك تماماً ، إذ أصر الرب على حقيقة أكل جسده وشرب دمه، وكرر التأكيد عليه بثلاث تأكيدات قوية :-
[ الحق أقول لكم : إن لم تأكلوا جسد إبن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم: من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير: لأن جسدى مأكل حق (حقيقى) ودمى مشرب حق ( حقيقى) ] يو6 :53، 54 ، 55 .
 وهكذا أزال الرب كل الشكوك وأثبت بكل الوضوح أن كلامه ليس من قبيل التشبيهات المجازية الرمزية، بل أنه هو الحقيقة الأكيدة.
 وقد أدى هذا الموقف إلى إرتداد الكثيرين من الذين كانوا قد آمنوا بالرب ، إذ رفضوا تصديق كلامه وقالوا:- [ هذا الكلام صعب ] يو 6: 60
+++ ومع ذلك ، فإن رب المجد أصــر - للمرة الثالثة - على أنه يعنى فعلاً ما يقولـه ، إلى درجة أنه خيــَّــر تلاميذه الإثنا عشر أنفسهم ، ما بين الإيمان بحقيقة كلامه، أو أن يتركوه هم أيضاً مع أولئك المرتدين ، إذ قال لهم:- [ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا] .

++ أى أنه متمسك بحقيقة جسده ودمه الأقدسين حتى لو أدى ذلك إلى إرتداد الإثناعشر أنفسهم.

 ولكن التلاميذ الأطهار ثبتوا وتمسكوا بالرب ، لأنهم كانوا يؤمنون بصدقه المطلق وبقدرته على فعل كل ما يقوله حتى لو كان يفوق العقول، لذلك قالوا له: [ إلى من نذهب، كلام الحياة الأبدية عندك ] يو6: 68.

 فمن هذا الموقف الحازم للرب، نتعلم مقدار تمسك الرب بالعقيدة المستقيمة وعدم قبوله التفريط فيها بأى ثمن، حتى لو إرتد الجميع ، لأنها عقيدة إلهية لا تقبل المساومات ، مثلما هو مكتوب: [ ليكن الله صادقاً وكل إنسان كاذباً ] رو 3: 4،
 كما نتعلم ألا نشك أبداً فى حقيقة الأسرار الإلهية، لئلا يجذبنا الشيطان بعيداً عن الطريق المستقيم الأرثوذكسى، مما يؤدى بنا إلى الهرطقة والارتداد.


س 5: إننى لا أشك مثل اليهود والهراطقة، بل أننى مؤمن بكل
ذلك، كما أننى متعمد فى الكنيسة الأرثوذكسية.  ولكننى لا أستطيع
أبداً أن أقول أننى بلا خطية، وبالتالى فإن الثوب الروحانى الذى
أخذته فى المعمودية لم يعد نقيا كما كان . . . فماذا أفعل؟
ج5: هذا هو كلام الحق، بل لست وحدك الذى لا تستطيع أن تقول أنك بلا خطية، لأن البشر أجمعين تحت الخطية  ليس إنسان معصوم من الخطأ إلا الله الكلمة المتجسد وحده، لأنه هو وحده الذى فيه يحل اللاهوت إقنومياً، أى [كل ملء اللاهوت] كو 2 : 9، كما أنه تجسد بمعجزة من العذراء، لكى يشبهنا فى كل شئ ما عدا الخطية وحدها، لكى يفدينا نحن الخطاة أجمعين: [البار من أجل الأثمة] 1 بط 3 : 18، عب 4 : 15، 1 يو 3 : 5، لذلك فإنه هو وحده:[قدوس بلا شر ولا دنس] عب 7 : 26. وأما البشر فكلهم غير معصومين، بل معرضون للسقوط إن لم يجاهدوا ضد الخطية ، لدرجة أن بولس الرسول الكارز العظيم يحترس جداً ويقول: [ أقمع جسدى وأستعبده، حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضاً ] اكو 9: 27 ، فإن كان القديس بولس يقول ذلك ، فماذا نقول نحن !!!  بل وبالرغم من الاحتراس والجهاد الشديد فإن الإنسان يظل معرضاً للسقوط فى خطايا الفكر والهفوات والتقصير فى عمل الخير. لذلك يحذرنا الإنجيل قائلاً: - [ إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا، إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم ] ا يو 1: 8، 9.
 إذن ، فمع الجهاد ، يوجد احتمال للخطية ، وعلاجها الوحيد - حينذاك - هو الاعتراف بها ، لكى يغفرها لنا الله بدمه القدوس فتمحى من سفر حياتنا . وحينذاك يعود ثوب البر إلى سابق بياضه ونقائه .
+++ إذ أن الاعتراف هو تجديد لفعل سر المعمودية فينا (20) ، فهو يغسل ثوب البر بدم المسيح فيعود لنقاوة بياضه مثلما هو مكتوب: [وقد غسلوا وبيـَّضوا ثيابهم فى دم المسيح ] روء 7: 14، ونلاحظ أن هؤلاء القديسين هم الذين غسلوا وبيضوا ثيابهم فى دم المسيح. وذلك يكون عن طريق الاعتراف بالخطايا التى تفسد نقاوة ثوب البر، فيغفرها الله ويطهرنا من كل إثم ، كما يقول الإنجيل ( ايو 1: 9).



س6: وكيف أعترف بخطاياى؟
ج6: الاعتراف القانونى المقبول من الله يقوم على ثلاثة أشياء لا يمكن الاستغناء عن أى منها، وهى:
(1) توبة من القلب ،
(2) الاعتراف الشفهى بالفم بخطاياى ،
(3) العمل الإيجابى لإصلاح ما أفسدته بخطاياى وأخطائى ، ولعدم الرجوع إليها.

 وذلك يتشابه مع حقيقة أن الإيمان ينبغى أن يكون بالقلب وبالفم معاً : [ لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص ] رو 10: 10، وكذلك مثلما أن المحبة يجب ألا تقتصر على الكلام بل بالعمل أيضاً : [ لا نحب بالكلام واللسان بل بالعمل والحق ] ايو 3: 18 ، فهى عناصر تتكامل معاً.
 لذلك يجب أن يكون الاعتراف بالثلاثة معاً : بالقلب والفم والعمل ، وإلا أصبح اعترافاً ناقصاً وغير قانونى وغير مقبول من الله.
إذا يجب أن يمتلأ القلب بالندم على الخطايا .... ثم يعترف بها الفم ، لأن: [ من يكتم خطاياه لا ينجح ، ومن يقـر بها ( يعترف شفهياً) ، ويتركها، يرحم] أم 28: 13 .... ثم بعد الاعتراف الشفاهى بالفم تبقى خطوة ثالثة هامة، وهى إصلاح ما أخطأنا فيه ، مثل أن يرد السارق ما سرقه، ومثل أن يكشف صاحب الأكاذيب عن حقيقة الأمور ، ومثل أن يعتذر الشاتم إلى من شتمه أو أهانه، وإن كانت الإهانة علنية فيجب أن يكون الاعتذار علنياً أيضاً، من أجل رد اعتبار وكرامة الذين أهانهم .... كما يجب الإحتراس وقمع الشهوات لتجنب عودة السقوط فى الخطايا ، لأن الوقاية أفضل من العلاج .


س7: ولكن كيف يكون الاعتراف الشفاهى بالفم؟ إلى من؟؟

ج7: وضع الله نظاماً لا يتغير لكل نواحى العمل الدينى مثل الكرازة والتعليم والتعميد والاعتراف… الخ. وهذا النظام يقوم على مبدأ أن يخدم بعض البشر – المنتخبين – بعضهم الآخر، ولا يقوم الله بنفسه مباشرة بالعمل الدينى ( بل وحتى خدمة الخلاص ، فإن الله قام به من خلال تجسده وتأنسه، لكى تكون خدمة الخلاص من خلال الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت ، وليس من خلال اللاهوت وحده منفرداً )، ولذلك فإن الله اختار الرسل القديسين وكلفهم بالخدمة الدينية بكل أوجهها من كرازة وتعميد... الخ .
وهم بهذه الصفة لا يغفرون الخطايا بسلطانهم الذاتى ولا بإسمهم الشخصى، بل بسلطان التوكيل الإلهى وبإسم الله الذى منحهم أن يكونوا: [ وكلاء أسرار الله ] ا كو 4: 10 ، إنه سلطان الشرعية لخدمة الأسرار الإلهية.
 و (( وكلاء أسرار الله )) هم الأباء الكهنة ابتداءً من الأباء الرسل وحتى الآن، وهم كهنة العهد الجديد لأنهم [ خدام عهد جديد ] 2 كو 3: 6 .
 وكلمة كاهن معناها رجل الدين (21) الذى يخدم الأسرار الإلهية ، وهى كلمة مكرمة جداً جداً لأن رب المجد نفسه تسمى [ رئيس كهنة ] عب 4: 14 ، لأنه قدم ذاته ذبيحة مقدسة عن خطايا العالم كله. كما أن الرسل تسموا كهنة ، مثل بولس الرسول الذى تسمى كاهناً ( رو 15: 16) ، لأنهم يخدمون نفس ذبيحة المسيح المقدسة الواحدة.
 والإنجيل أوضح أن الكهنوت لم يلغى، بل قد تغير ( عب 7: 12) من الكهنوت العتيق اليهودى ( القائم على ذبائح حيوانية متكررة ، لا تفيد شيئا إلا بكونها رمزاً لذبيحة الله الكلمة المتجسد ) إلى كهنوت العهد الجديد المسيحى الذى يقوم على الذبيحة الواحدة الغير متكررة، ذبيحة المسيح على الصليب، التى من استحقاقاتها اللانهائية تقوم كل الأسرار الإلهية فى الكنيسة.
 وقد انتقل سلطان التوكيل الإلهى لخدمة الأسرار الإلهية ( وهو سلطان الكهنوت ) من الرسل إلى الأساقفة والقسوس الذين أقاموهم، ثم من هؤلاء الأساقفة إلى الأجيال التالية، فأصبحوا هم أيضاً وكلاء الله ( تى 1: 5، 7) ، وذلك لأن الرب لم يعطى هذا السلطان للرسل ليكون قاصـراً عليهم ثم ينتهى ويضيع مع انتقالهم، بل ليكون لخدمة وبنيان الكنيسة فى كل العصور.
 وإلى الآن لا تزال شرعية العمل بالتوكيل الإلهى ( سلطان الكهنوت ) مستمرة فى الكنيسة الأرثوذكسية من جيل شرعى إلى جيل شرعى من الأباء الكهنة - أساقفة وقسوساً - بلا انقطاع.
وكما سبق وذكرنا ، فإن أخذ الاعترافات ومنح غفران الله، هو أحد هذه الأسرار الإلهية ( يو 20: 22، 23). ولذلك فإن الاعتراف القانونى بحسب النظام الذى وضعه الله بنفسه، يكون أمام الأباء الكهنة - الذين هم : وكلاء أسرار الله- من خلال سر الاعتراف لغفران الخطايا.
 وبسبب هذا النظام الإلهى فإن الإنجيل يقول: [ أمريض أحد بينكم فليدعو شيوخ الكنيسة ( أى رجال الكنيسة، أى رجال الدين وهم الآباء الكهنة) فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت بإسم الرب… وإن كان قد فعل خطية تغفر له ، إعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا ] يع 5: 14-16.
 ونلاحظ هنا أن الإنجيل لم يطلب من المريض أن يدهن ذاته بذاته ولا بأن يعترف باطنياً بينه وبين نفسه بخطاياه، بل قال: [ اعترفوا بعضكم لبعض ، بالزلات ] ، وهكذا أكد الإنجيل مرة أخرى بأن الاعتراف القانونى يجب أن يكون منطوقاً به وليس مكتوماً باطنياً، لأن: [ الذى يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم ] أم 28: 13
 ولكن ذلك لا يلغى ضرورة أن تسبقه التوبة القلبية وأن يعقبه العمل الإيجابى، وهو الأمر المذكور فى مواضع أخرى، لأن آيات الإنجيل كلها تتكامل معاً.
 كما أنه من البديهى أن يكون الاعتراف الذى يأمر به الإنجيل هو من المريض إلى الآباء الكهنة ، وليس العكس. فإن الإنجيل أمر المريض باستدعائهم لكى يصلوا عليه والبديهى أن المريض –الذى دعاهم ليصلوا له- هو الذى يعترف بخطاياه لهم حتى يمنحوه الغفران أثناء صلاتهم عليه ، ذلك الغفران الذى وكل الله به رجال كنيسته ( يو 20: 22، 23) .
 أما وصف الإنجيل للأباء الكهنة بأنهم (( شيوخ الكنيسة)) وليس مجرد (( رجال الكنيسة))، فذلك بسبب أن القاعدة فى اختيار الآباء الكهنة هى أن يكونوا من الرجال الكبار الناضجين - إيماناً وعقلا وسيرة- ذوى حكمة الشيوخ، حتى لو لم يكونوا فى سن الشيخوخة ، وليس من غير الناضجين ذوى: (( العود الغض )) ( اتى 3: 6، بالقبطى واليونانى)
 وشيوخ الكنيسة هم كل رتب الكهنة ، بدءاً بالرسل أنفسهم، فالرسل أنفسهم تسمــوا شيوخاً ، مثل الرسل بولس وبطرس ويوحنا : [ بولس الشيخ] فل 9 ، [ أطلب إلى الشيوخ أنا الشيخ رفيقهم ] 1 بط 5 : 1 ، [ الشيخ ] 1 يو 1 ، ولذلك فإن الأب الكاهن الأرثوذكسى- الذى هو الابن الحقيقى للآباء الرسل- يطلق لحيته ،علامة على أنه من شيوخ الكنيسة ، دليلاً عى أن الكنيسة الأرثوذكسية هى الإنجيلية والرسولية بالفعل والحق فى كل صغيرة وكبيرة.
 كما أن الحكمة الإلهية جعلت الاعتراف بالخطايا أمام الأب الكاهن فقط، وليس علنياً أمام شعب الكنيسة كله ، وذلك منعاً للأضرار الجسيمة التى لا حصر لها، مثل:-
 مضاعفة الإحراج على المعترفين والمعترفات بما يصل إلى درجة التعجيز ،
ومثل: استغلال بعض المستمعين - من ذوى النفوس الخبيثة - لهذه الاعترافات لإذلال المعترفين وفضحهم فى كل مكان،
ومثل: نقل خبرات الشرور والانحرافات من التائبين المعترفين إلى الضعفاء من المستمعين لهم ، إذ أن هذه المعرفة الفاسدة هى مثل الجراثيم، فهى تفسد نقاوة العقول ، والواجب عدم إذاعتها ونشرها، كما أن: [ ذكرها قبيح ] أف 5: 12.
 من أجل كل ذلك جعل الله الاعتراف أمام الأباء الكهنة فقط، لأنهم هم المؤتمنون أمامه على أسرار المعترفين، كما أن الأب الكاهن هو الأب الحنون والمرشد المملوء بحكمة الشيوخ وروح الإرشاد والخبرة الروحية ، القادر على التعامل الحكيم مع التائبين ، كمثل الطبيب القادر على التعامل بحكمة مع المريض والمرض معاً.
 وفوق كل ذلك ، فإن الآباء الكهنة هم وكلاء أسرار الله، الذين أعطاهم السلطان التفويضى للغفران ( يو 20: 22ـ 23) ، فكل ما يحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء ( مت 18: 18) وبذلك تكتمل فائدة الإعتراف.


س 8: ولكننى أخجل من الاعتراف أمام الأب الكاهن
.
ج8: لا تتضايق ولا تهرب من هذا الخجل ، إنه خجل مقدس مملوء بالثمار الصالحة، مثل:-
 التصالح مع الله ، لأن الخطية هى عداوة لله ، وفضحى للخطية هو محبة لله ، هو ذبيحة حب.
 احتمالى لهذا الخجل سيعفينى من عقوبات التناول بغير استحقاق، فإن الإنجيل - بعد تحذيره من عقوبات التناول بدون إستحقاق - يرشدنا للعلاج قائلاً : [ لو كنا حكمنا على أنفسنا لما حكم علينا ] اكو11: 31 ، لأننا فى الاعتراف ندين أنفسنا بأنفسنا بإرادتنا، فننال التبرير.
 كما أن هذه الفضيحة الوقتية المحدودة جداً التى بإرادتى ، ستعفينى من الفضيحة العلنية الأبدية يوم الدينونة ، رغماً عنى.
 إنه يؤدى إلى كراهية الخطية التى تسببت لى فى هذا الخزى، فهو يفضح الخطية ويكشف قباحتها، بينما التستر عليها يحميها ويقويها.
 وهو بالتالى يقود إلى حب القداسة ، إذ يكتشف الإنسان سمو قيمتها، مما يدفعه لاحتمال الجهاد حتى الدم مقاوماً ضد الخطية، بكل رضى ورجاء وفرح.
 كما أنه يؤدى إلى عدم إدانتى للناس على خطاياهم ، لأن الذى يتذكر خطاياه ينسى خطايا الآخرين.
 و يؤدى إلى تواضع الروح - عندما يفضح الإنسان خطاياه أمام أب اعترافه - فتنكسر فيه شوكة شيطان التكبر والتشامخ والعجب بالذات.
 كما أنه يدرب الإنسان على تحمل نتائج أخطائه، و العمل على إصلاحها بكل رضى واقتناع، فيعتاد على الاعتراف بالحق حتى لو كان فى غير جانبه، ويتعلم الإعتذار عن أخطائه إلى من أخطأ فى حقهم، وهو ما يؤدى إلى حياة التسامح والمحبة والسلام.
 إن التعود على الاعتذار عن الأخطاء، يؤدى إلى حل أكثر من 90% من مشاكل الناس أجمعين، إنه بلسم شاف للمجتمع كله.
  وأخيراً، فإن الكنيسة لا تفرض عليك أب اعتراف محدد ، بل أنت الذى تختار من تجد عنده منفعتك الروحية ، ولكن إن أردت الانتقال إلى آخر، فعليك أن تأخذ الحل بذلك أولاً منه ، منعاً لأهواء النفس.



إرشادات للمتناولين:

1- صيام انقطاعى تسعة ساعات قبل التناول، بدون تجاوز منتصف الليل ، مع عدم المضمضة بالماء ، لأنها تكسر الصوم الانقطاعى ، لأنها ترطب الفم وتبل الريق، ذلك للكبار ، أما للأطفال فتكون ستة ساعات، وللرضع تكون ساعة لكل سنة. (22)
2- الذهاب للكنيسة بملابس مقدسة محتشمة تليق بالله: [ مقدسة جسداً وروحاً] 1كو 7: 34.
3- حضور القداس مبكرا قبل قراءة الإنجيل، والمبكرون يفرحون أكثر. (23)
4- بعد تناول الجسد المقدس نغطى الفم بلفافة بكل حرص لمنع خروج شئ من الفم ، إن حدث عطس أو كحة…إلخ ، وذلك إلى تمام بلع الجسد المقدس وإلى ما قـبـــــل تناول الدم المقدس .
5 - صرف المناولة بشرب قليل من الماء (25) مع تقليبه فى الفم، وذلك قبل أكل أى شئ أخر، وقبل ارتداء الحذاء وقبل الخروج من الكنيسة، احتراماً لقدسية المناولة ، علماً بأن المناولة وصرفها بقليل الماء ، لا يكسران الصوم الإنقطاعى ، كإستثناء لضرورتهما القصوى معاً ، بل إن الصوم الإنقطاعى مع التناول، يصبح أقوى جدًا .
6- عدم مغادرة الكنيسة قبل تسريح الأب الكاهن للشعب قائلاً: (( امضوا بسلام)). (26)
7- عدم الكلام الباطل ، لئلا تفارقنا نعمة المناولة. بل الشكر والصلاة وقراءة المزامير (27)
8- عدم البصق أو إخراج شئ من الفم ، لمدة تسعة ساعات بعد التناول .(28).
9- وللمرضى معاملة خاصة ، بالاتفاق مع الأب الكاهن ، وبحسب حالتهم.




إرشادات من المتنيح القديس القمص أثناسيوس السريانى
(ملخصة عن كتاب: راهب فاضل . إصدار دير السريان)

• القداسات يومياً، مبكراً بعد التناول: الصمت والصلاة بالمزامير.
• الصامت يسمح عجائب من الله. بدل الكلام صلى بالمزامير. الصمت يقود للصلاة الداخلية. كثرة الكلام لا تخلو من معصية  أهم تدريب هو الصمت بإفراز.
• بالجهاد يموت الإنسان عن العالم، وبنعمة ربنا ينتصر على شهواته.
• النمو الروحى هو المداومة الفضيلة تحتاج سنين، مثل بناء فـــلك نوح.
• الصلاة مهما كانت الظروف، دليل حبك لله. الشهداء صلوا وسط العذابات. قوة الله تكون معنا عندما نصلى . إذا قال الشيطان لك إن الله لا يسمع صلاتك وأنها مجرد أداء واجب، فلا يهمك، أثبت واطرده بعلامة الصليب وصلاة يسوع المزامير مثل ذخيرة الجندى، كلما نزود منها نعمل لنا حصون قوية لا تعيب أحداً لئلا يبغض الله صلاتك.
• الموت: لا تطلب الموت وأنت لم تكمل التوبة والجهاد، استعد له دائماً.
• العشرة مع الله: فى كل مشكلة أجرى على ربنا، فتحصل علاقة جامدة بينى وبين ربنا. إلجأ له ولا تشتكى إلا له، وهو يعزيكمادام يسوع معايا بالدنيا كلها.
• شفاعة العدراء لا تــرد. لا يوجد إنسان يطلب العدراء ولا تأتى له.
• حروب الشيطان: (1) يسلط على الإنسان ناس تضايقه (لا تغضب عليهم، لأن الشيطان هو الذى يحاربك – صلى لأجلهم فتأتى عليك البركات – التمس الأعذار لهم – كل واحـد له ضعفــه – لا تنظر لعيــوب الناس لئلا تلتصق بك – صلــــى لكى يعطيك الله احتمال أكثر – يا رب علمنى أن أسامح كما تسامحنى). (2) يدخل الإنسان فى دايرة لا تنتهى من الأفكار (لا ترد عليها ولا تجادلها – كن قوياً فى ضبط الأفكار لئلا تهزمك – صلى ليطردها ربنا عنك – الإيمان بعناية الله الصالحة والتسليم لمشيئته - صلى المزامير: اللهم التفت إلى معونتى، احفظنى يا رب...). (3) يظهر له عيانا، حسب قامته الروحية.
• الضيقات: يسمح الله بها ليعلمك الاحتمال ويكبـرك – تجعل الإنسان يرفع قلبه ويلتصق بالله – لها بركة وإكليل – الذى يحتمل التجربة بشكر، يحول الله حزنه إلى فرح، ويرفعها عنه بعدما يأخذ إكليلهــا لتنتصــــر: أسلك بتواضــــع، صـــــلاة يســـوع والمزاميـــر العلاج الوحيد هو الصلاة الدائمةلو رأيت الملكوت يهون عليك كل تعب الأرض.
• الإدانة أكتر حاجة تزعل ربنا، تودى للجحيم.



مراجع الشواهد:
1 الأسرار المقدسة للقديس أمبروسيوس ، الفصل التاسع. 2 ، 3 ، 5 معجزات الذبيحة المقدسة للقمص لوقا الأنطونى ص 42، 17، 40 ، 46 بالتتابع، ويضاف لرقم 5 : الوقائع تشهد لحقيقة جسد الرب ، للراهب مرتيريوس السريانى ص 67. 4 قديس تنبأ بظهور العذراء للراهب القس روفائيل أفا مينا ص 70 . 6 اللآلى النفيسة للقمص يوحنا سلامة جـ 1 ص254، كتاب البصخة المقدسة - طبع كنيسة القديس هيمانوت بالإسكندرية ص215 7 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الكبير ص108. 8 سر القربان المقدس للأنبا غريغوريوس ص 73 . 9 سيرة الثلاث مقارات القديسين لدير السريان ص 43 + معجزات الذبيحة المقدسة ص 55.
10 سر القربان المقدس ص 116. 11 القمص أثناسيوس السريانى الراهب الفاضل إصدار دير السريان ص 87 . 12 سر القربان ص 78، 79 + كيف تستفيد من القداس الإلهى لنيافة الآنبا متاؤس ص 122 ، 123. 13 سر القربان المقدس للأنباء غريغوريوس ص 28 + القداس الغريغورى – صلاة الصلح – إصدار مطرانية بنى سويف ص 450 . 14 سر المعمودية للأنبا غريغوريوس ص 52 + اللآلى النفيسة جـ 1 ص 19. 15 اللآلى النفسية جـ 2 ص 88 + الأسرار للقديس أمبروسيوس ص 27، 28 + تفسير سفر الرؤيا لابن كاتب قيصر ص 75 + تفسير الرؤيا للقمس تادرس يعقوب ص 49، 94 + تفسير سفر حزفيال للقمص تادرس يعقوب ص 170.
16 اللآلى النفيسة جـ1 ص453. 17 بالتسليم، عن الأب الفاضل المراجع. 18 تفسير سفر الرؤيا للقمص عبد المسيح النخيلى ص 46 + كيف تستفيد من القداس ص 15 + كيف أستفيد من سر الاعتراف للقمص فليمون الأنبا بيشوى ص76 . 19 كيف تستفيد من القداس ص 111.
20 كيف تستفيد من القداس ص 49 + كيف أستفيد من سر الاعتراف ص 76 . 21 قاموس الكتاب المقدس ص791. 22 , 23 ، 24 ، 25 ، 27 ، 28 كيف تستفيد من القداس صفحات 172، 54 مع 88، 176 ، 176، 178 مع 182 ، ص183 بالترتيب. 26 أقوال الآباء فى شرح التسبحة والقداس كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك ص 13-17.
بالإضافة للمرجع الممتاز : ذبيحة الاعتراف ، للقديس الأنبا ساويرس من القرن العاشر .