الجمعة، 14 أغسطس 2009

التناول بإستحقاق

التنـاول بإستحقـاق

سين وجيم حول الآية:-
[من يأكل هذا الخبز أو يشرب كأس الرب بدون إستحقاق
يكون مجرماً فى جسد الرب ودمه]

بحـــث
م/ مكرم زكى شنوده

مراجعة الأب الفاضل
القمص ميخائيل عبد النور
راعى الكنيسة المرقسية الكبرى بكلوت بك بالقاهرة

++++

بسم الآب والابن والروح القدس ، الإله الواحد آمين
س1: لماذا، الإنجيل يصف هذا المتناول بأنه [ مجرماً ] ؟؟
جـ 1: الجريمة هى أشد درجات الخطأ ، فإذا تناول الإنسان بدون استحقاق، فحينذاك لا يصبح فقط مخطئاً، بل مجرماً، فى حق جسد الرب ودمه. لأنه يستهتر بالمقدسات.
 وقد أوضح الإنجيل- بعد ذلك مباشرة - سبب وصفه بهذا الوصف الشديد ، بأنه: [ غير مميز جسد الرب ] ا كو 11: 29 ، أى أنه لا ينتبه إلى حقيقة أنه جسد الرب المستحق للإكرام والتمجيد ، بل يتعامل معه بإستخفاف كما لو كان مجرد خبز بسيط، ولا يعطيه الانتباه والاحترام اللائق بجسد الرب المقدس.
 ثم يحذرنا الإنجيل - بعد ذلك مباشرة - من تأديبات وعقوبات هذه الخطية ، قائلاً: [ من أجل ذلك فيكم كثيرون ضعفاء ومرضى ، وكثيرون يرقدون ] اكو 11: 30 ، أى أن الله ضربهم بهذه الضربات عقاباً على استهتارهم بالتناول.


س2: ولماذا جعل الله العقوبات شديدة إلى هذه الدرجة؟

ج2: سبب شدة العقوبات هو أن المناولة هى جسد ودم حقيقى للرب ، مثلما قال الرب بنفسه: [ جسدى مأكل حق ( حقيقى) ودمى مشرب حق (حقيقى)] يو 6: 55  إنه نفس جسد ودم الرب الذى قدمه فداء عنا على الصليب، هو نفس ذبيحة الصليب المقدسة الواحدة الغير متكررة ( التى هى الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت اتحاداً معجزياً بغير انفصال وبغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير)، إنه نفس الجسد المصلوب والدم المسفوك، لذلك قال رب المجد: [ هذا هو جسدى الذى يبذل عنكم... هذه الكأس هى العهد الجديد بدمى الذى يسفك عنكم ] لو 22: 19، 20.
 وهذا الأمر يتم بمعجزة إلهية لا يمكن للعقل البشرى أن يدركها، ولذلك فإنه يسمى : " سر التناول" ، لأنه سر إلهى لا يعلم كيفية حدوثه إلا الله وحده ولأنه يظل مخفياً عن عيون البشر أجمعين (إلا إذا أراد الله كشفه للبعض)
ولكن عدم إدراك الإنسان لهذا السر الإلهى لا يلغى حقيقة وجوده، مثلما أن عدم إدراك الإنسان لسر الفداء الإلهى لا يلغى حقيقة الفداء الإلهى الذى صنعه على الصليب وأيضاً مثلما أن عدم إيمان الملحدين بوجود الله ، لا يلغى وجوده  وبوجه عام ، فإن عدم إيمان الإنسان لا يلغى الحقائق الإلهية ، وبالتالى فإنه لا يلغى حقيقة أن المناولة هى جسد ودم حقيقى للرب كما قال الرب بنفسه (يو6: 55 ) ، سواء كان المتناول مميزاً أو غير مميز.
 ومثلما أن عدم إيمان البعض بتجسده وفدائه للبشر لن يلغى التجسد الإلهى والفداء الإلهى ، بل سيصير دينونة على غير المؤمن به، لأنه لا يحق للإنسان أن يشك فى صدق الله، فكذلك أيضاً استهتار الإنسان بقدسية المناولة لا يلغى حقيقتها، ولا يلغى الذنب بل يصير سببا للعقوبات، ولذلك فإن الإنجيل يجعل الاستهتار وعدم التمييز هو من الأسباب المباشرة للعقوبات الشديدة، إذ يصف خطية المتناول بدون استحقاق بأنه: [ غير مميز جسد الرب]، أى أن عدم تمييز الإنسان لا يلغى حقيقة المناولة.
 ولأن الجسد والدم هما حقيقيان - كما قال الرب - وليسا رمزيان ، لذلك فإن التناول منهما بدون استحقاق هو جريمة حقيقية وليست رمزية ، و أيضاً العقوبات هى عقوبات حقيقية وليست رمزية.
 وهذا التحول المعجزى من خبز وخمر بسيطين إلى جسد ودم الرب الأقدسين ، هو عمل إلهى : هو ســر إلهى يتم - أثناء صلاة التقديس- بقوة الروح القدس العامل فى الأباء الكهنة لأنهم هم: [ وكلاء أسرار الله (ميستريون – بالقبطية)] ا كو 4: 1 هذا هو ما يشهد به الإنجيل المقدس بكل وضوح ، وهو الذى عاشت عليه الكنيسة منذ الأجيال الأولى وحتى الآن، مثلما يشهد القديس أمبروسيوس : (( كيف تتأكد أننى أتناول جســـــــد
المسيح!!! إنه ليس من صنع الطبيعة بل من تقديس البركة، وقوة البركة أعظم من قوة الطبيعة لأنه بالبركة تتغير الطبيعة ذاتها.. فماذا نقول عن ذلك التقديس الإلهى الذى تعمل فيه نفس كلمات الرب ( أى صلوات التقديس فى القداس الإلهى )..... لماذا تبحـثون عن نظام الطبيعة فى جسد المسيح
( أى سر التناول) وأنتم ترون أن الرب يسوع نفسه ولد من عذراء وليس بحسب الطبيعة؟؟ إنه جسد المسيح الذى صلب ودفن ، وهذا هو بالحقيقة سر جسده ( أى سر التناول). )) (1)
 كما يؤكد الرب هذه الحقيقة بالإعلانات فى كل العصور، مثل ما حدث مع الأنبا دانيال والأنبــا أرسانيوس ، إذ رأوا طفلاً صغيراً مكان قربانة الجسد المقدس فى الصينية (2) ومثل رؤية القديس الأنبا رويس ، وأيضاً الأنبا بطرس الرهاوى، لنزول دم من قربانة الجسد المقدس(3) ، ومثل شهادة نيافة الأنبا غريغوريوس عن إنسان قديس أنه رأى حملاً صغيراً مكان الجسد المقدس (4) ، ومثل امتلاء الكنيسة برائحة دم شديدة وقت حلول الروح القدس لعمل معجزة التحول ، ومثل ما فعله كاهن قديس ليثبت للشماس أن النور المقدس موجود فى المناولة وليس فقط فى القبر المقدس بالقدس ، إذ قرب شمعة من الكأس فإشتعلت(5) ، ومثل معجزة فيضان النيل عندما طرح البابا بطرس الجاولى فيه ماء غسيل الأوانى المقدسة بعد التناول عام 1834م (5) ،ومثل رجوع الجسد المقدس-ذاتياً - عند سقوطه من يد الأنبا مكاريوس أسقف قنا ، لحظة نياحته العجيبة، وهى المسجلة بوضوح على الفيديو.
 لذلك يجب على المتقدم للتناول أن ينتبه إلى قداسة هذا السر الإلهى، ويبدأ بالاستعداد اللائق قبل أن يتناول ، حتى لا يصبح مجرماً فى حق جسد الرب ودمه ، مثلما قال القديس يوحنا ذهبى الفم: (( إنه الجسد المقدس الذى لله الكلمة، ودمه الذى بذله عن خلاصنا، هذا الذى إذا تناول منه أحد بغيـر استحـقـاق يكون له عقوبـة وهلاكاً ، مثل يهوذا الإسخريوطى الذى أسلم الرب بعد أن تناول منه بغير استحقاق )). (6)
 إن الله يمنح عطاياه للأبرار والأشرار معاً، ولكن يوجد يوم للدينونة.


س3: ما دام الأمر بهذه الخطورة ، فالأسهل لى ألا أتناول نهائياً !

ج3: كأنك تريد أن تحرم نفسك من الله، هرباً من طاعة وصاياه!!
 إن التناول هو ضرورى جداً لحياتنا الروحية ، وهذا هو كلام رب المجد نفسه : [ إن لم تأكلوا جسد ابن الإنسان وتشربوا دمه، فليست لكم حياة فيكم ] يو 6: 53 ، أى أن حرماننا لأنفسنا منه ، يعتبر انتحاراً روحياً.
 إن الله يدعونى للثبات فيه بالتناول، فيقول : [ من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت فى وأنا فيه ] يو 6: 56 ، فهل أرفض الثبات فى الله؟؟؟ فأصبح فريسة سهلة للشيطان!!!.
 إن الله يدعونى إلى وليمته الروحية المقدسة، فهل أرفض دعوته؟ هل أرفض الغذاء الروحى الذى يعطينى الحيوية والقوة الروحية، مثلما يقول القديس كيرلس الكبير: (( فلنمسك به بواسطة سر الإفخارستيا ، لكى يحررنا من أمراض النفس وهجمات الشياطين)) (7) ، وكما يقول القديس كبريانوس: (( من الواجب أن نعطى المناولة للمضطهدين حتى لا نتركهم عزلاً بلا سلاح... بل فلنسلحهم بحماية دم المسيح وجسده)) (8)
 إنه شفاء وتطهير لأمراض نفوسنا وأجسادنا وأرواحنا، وحصنا وحفظاً لنا من فخاخ عدو البر ، وقوة ومعونة لحياتنا وجهادنا الروحى لطريق الأبدية ( عن المتنيح القديس القمص أثناسيوس السريانى: راهب فاضل ص 47) .
 لذلك فإن الكنيسة تدعونا لعدم الانقطاع عن التناول لأسابيع متوالية، لئلا تقوى علينا الأرواح الشريرة، مثلما يقول القديس الأنبا مقار ومثلما يقول العلامة الكنسى يوحنا بن زكريا (9) ، بل إن قديسين كثيرين مثل القديس باسيليوس الكبير يدعونا إلى التناول يومياً. (10)
 لا يمكن لأى إنسان أن يتحصن ضد الشيطان بدون التناول المتواصل، لا الكبار ولا الأطفال الرضع ، بل ولا حتى الآباء القديسين السواح فى البرارى، فإنهم لا ينقطعون أبداً عن التناول، بل ينتقلون بقوة الروح إلى أديرة وكنائس معينة فى منتصف الليل، حيث يقيمون القداس الإلهى ويتناولون .(11) ، وتناول الأطفال بدون انقطاع بعد عمادهم ضرورى لحمايتهم.
 إن سر التناول مملوء بالبركات الكثيرة جداً ، مثل أنه:
1- حياة وشفاء لأرواحنا ونفوسنا وأجسادنا (12) ، بالمداومة عليه.
2- الطعام الباقى ( يو 6: 27) ، الخبز الجوهرى للحياة الروحية، وللدهر الآتى (الغد) - 3 - غذاء روحى يحصننا ضد هجمات الأرواح الشريرة.(7) - 4- غفران للخطايا (مت 26: 28 ) ، فكل الخطايا التى لم نعترف بها - ليس تعمداً بل بسبب الجهل بها - تـغفر لنا فى سر التناول ، حيث يصلى الأب الكاهن: ((وغفراناً لجهالات شعبك)). (13)
5-يـثبتـنا فى المسيح (يو 6: 56) ، و يوحـد المؤمنين معاًً (1 كو 10: 17)، كما يوحـد الكنيسة المجاهدة على الأرض مع الكنيسة المنتصرة فى السماء ، لذلك نذكر أسماء القديسين المنتقلين والشهداء، فى القداس الإلهى، كتعبير عن وحدتهم معنا فى المسيح [ليكون الجميع واحداً]يو21:17
6- هو كرازة بالفداء الإلهى والمجئ الثانى، لذلك مكتوب: [ فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس تخبـــــرون ( تبشرون أو تكرزون- بالقبطية ) بموت الرب إلى أن يجئ ] ا كو 11 :26.
7- هذا الحضور الفعلى للرب بجسده ودمه الحقيقيين الأقدسين، يعيد إلى ذاكرتنا كل ذكرى آلامه عنا، لذلك يقول: [ اصنعوا هذا لذكرى] لو 22: 19 ، لأن هذا الحضور الفعلى للرب سيجدد فى عقولنا شريط الذكريات فتتجدد وتنتعش محبتنا له ( مثلما يحدث عندما تقابل صديقاً عزيزاً، إذ بمجرد رؤيته تستعيد كل شريط الذكريات معه).
 وتنفيذاً لأمر الرب -- بجعل مناسبة التناول هى فرصة لتذكر سيرته المقدسة -- فإن القداس الإلهى لا يقتصر فقط على صلاة التقديس ثم التناول ، بل يشتمل أيضاً على كل ذكريات الرب: تجسده وميلاده وعماده ( أثناء تقديم الحمل) ثم تعاليمه ( من خلال قراءات الإنجيل) ثم ذكرى آلامه عنا وصلبه وقيامته وصعوده، وانتظارنا لمجيئه الثانى وللدينونة العادلة، التى سنحصد فيها ثمار طاعتنا له وثباتنا فيه بمداومة التناول من جسده ودمه الأقدسين.
 والشيطان يعطل إعترافنا وتناولنا، بتثقيلنا بالشكوك والزوابع الشيطانية والكآبة والكسل والنعاس الثقيل ، والحل يقدمه الإنجيل :- [ فقاوموه ] 1 بط 5: 9 ، فلا نستسلم لها ، فيزيلها الرب .


س4: فماذا أفعل لكى أتناول باستحقاق؟ كيف أستطيع أن أتناول
بدون أن أصبح مجرماً فى حق جسد الرب ودمه؟


ج4: هذا الأمر هو فى منتهى البساطة، لأن طرق الرب واضحة ومستقيمة، ولأنه هو يساعدنا على إتمام كل وصاياه ما دمنا نجتهد فى حفظها .
 كما أن الاستحقاق للتناول ليس هو استحقاقاً ذاتياً ينبع من البر الذاتى للإنسان، لأنه لا يوجد ولا إنسان واحد يملك الاستحقاق الذاتى لتناول جسد الرب ودمه الأقدسين  بل إن الاستحقاق هو ناتج عن طاعتنا للشروط التى وضعها الله للحصول على عطيته المجانية.
 إن كل عطايا الله هى مجانية لا ندفع ثمناً مقابلاً للحصول عليها، ولكنها مشروطة بشروط مناسبة. والشروط لا تلغى المجانية ولكنها تحافظ على حرية إرادة الإنسان فى قبول أو رفض هذه العطايا المجانية، وهى أيضاً تنفى المحاباة ، وتثبت عدالة الدينونة. ( وهذا يتشابه مع مجانية التعليم فى أيامنا، فنحن لم ندفع ثمناُ للحصول على شهاداتنا، ولكن التعليم - مع ذلك - ليس مستباحاً بلا ضوابط وشروط، فهل يحصل الناس على الشهادات العلمية بدن شروط؟؟ لا ، بل إن للتعليم المجانى شروطاً إلزامية ، ولا يحصل على الشهادة المجانية إلا الذى يلتزم بهذه الشروط، مثل شرط تسجيل اسم الطالب فى المدرسة أو الكلية، وشرط الانتظام فى الحضور طوال العام الدراسى، وشرط حضور الامتحانات والنجاح فيها... الخ، ولكن كل هذه الشروط ليست ثمناً للحصول على الشهادة، كما أنها لا تتعارض مع المجانية).

 والشروط الواجبة للتناول باستحقاق هى :
1 --- الإيمان المسيحى الأرثوذكسى ، والمعمودية الأرثوذكسية، إذ لا يصـح إلا الأرثوذكسية: شرعية وعقيدة، وطقساً (( ويستثنى الأطفال من شرط الإيمان للحصول على المعمودية ، لأن للأطفال معاملة خاصة، إذ قال الرب: [ دعوا الأولاد يأتون إلى ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السمـــوات ] مت 19: 14 ، لذلك يتم عمادهم بضمان الإشبين ( المربى) (14) ، مثلما كان الآباء الرسل يعمدون العائلة كلها بمجــرد إيمان رب العائلة: أع 10: 16 ، 16: 15 ، 16: 33 ، ولكن لا يمكن مناولة الأطفال الغير معمدين بل يجب تعميدهم أولا))
 ويؤكد الإنجيل على عدم أحقية غير المسيحيين فى التناول، إذ أنه
مكتوب: [ لنا مذبح ، لا سلطان للذين يخدمون المسكن ( أى اليهود) أن يأكلوا منه ] عب 13: 10 ، وهذا المنع يسرى على كل غير المسيحيين وكل الذين لم ينالوا نعمة المعمودية الأرثوذكسية ، حتى لو كان إسمهم مسيحيين.
 ذلك لأن المعمودية تمنح نعمة الولادة الثانية الضرورية لدخول الملكوت، مثلما قال الرب: [ إن كان أحد لا يولد من الماء والروح، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ] يو 3: 5 ، إذ أن المعمودية تمنح المتعمد ثوب البر الأبيض الروحانى (15) الذى يؤهله للدخول فى مملكة المسيح : التى على الأرض ثم التى فى السماء، وبالتالى تؤهله للتقدم إلى مائدة الرب المقدسة . ومن يجرؤ على التقدم وهو عارى من هذا الثوب الروحانى فإنه ينال من الله أشد العقاب. (16) لذلك فإننا نقول لكل مسيحى لم يحصل على نعمة المعمودية الأرثوذكسية التى لا يصح غيرها، أن يسرع لإصلاح ما فات، علماً بأن معمودية الكبار لهــا طقس متقن وقور مناسب لهم يختلف عما هو للأطفال، كما أن رشومات الميرون المقدس للكبار تقتصر على الرأس واليدين والساقين ( من أسفل الركبة إلى القدم).(17)
2 --- والشرط الثانى للاستحقاق هو الحفاظ على نقاوة هذا الثوب ، إذ أن الخطايا التى نفعلها تفسد نقاوته وبهائه فيصير ملطخاً، لذلك فإن رب المجد يقول عن القديسين أنهم هم الذين : [ لم ينجسوا ثيابهم ، فسيمشون معى فى ثياب بيض، لأنهم مستحقون ( أكسيوس) ]رؤ 3: 4، وهذا الاستحقاق - الناتج عن النقاوة - هو الذى يؤهلنا أيضاً للتناول باستحقاق.
3 --- كما يجب على المتقدم للتناول ألا يشك فى حقيقة التناول .
+++ لأن الذى يشك يتساوى مع اليهود ، الذين شكوا فى كلام الرب عن حقيقة جسده ودمه عندما قال:-
[ أنا هو الخبز الحى الذى نزل من السماء. إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا إلى الأبد. والخبز الذى أنا أعطى هو جسدى الذى أبـــذله من أجل حياة العالم ] يو 6: 51 .
+++ فإن اليهود -حينئذ- شكوا فى قدرته على فعل ذلك وتذمروا قـائـليـن :-
[ كيف يقدر هذا أن يعطينا جسده لنأكل؟] يو 6: 52.
وما حدث عندئذ هو أمر هام يجب أن ننتبه له جيداً ، إذ لو كان كلام الرب عن أكل جسده هو من قبيل التشبيهات المجازية، لكان الرب قد أوضح ذلك لكى يريح نفوس المتشككين المتذمرين ، ولكن ما حدث هو عكس ذلك تماماً ، إذ أصر الرب على حقيقة أكل جسده وشرب دمه، وكرر التأكيد عليه بثلاث تأكيدات قوية :-
[ الحق أقول لكم : إن لم تأكلوا جسد إبن الإنسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم: من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة أبدية وأنا أقيمه فى اليوم الأخير: لأن جسدى مأكل حق (حقيقى) ودمى مشرب حق ( حقيقى) ] يو6 :53، 54 ، 55 .
 وهكذا أزال الرب كل الشكوك وأثبت بكل الوضوح أن كلامه ليس من قبيل التشبيهات المجازية الرمزية، بل أنه هو الحقيقة الأكيدة.
 وقد أدى هذا الموقف إلى إرتداد الكثيرين من الذين كانوا قد آمنوا بالرب ، إذ رفضوا تصديق كلامه وقالوا:- [ هذا الكلام صعب ] يو 6: 60
+++ ومع ذلك ، فإن رب المجد أصــر - للمرة الثالثة - على أنه يعنى فعلاً ما يقولـه ، إلى درجة أنه خيــَّــر تلاميذه الإثنا عشر أنفسهم ، ما بين الإيمان بحقيقة كلامه، أو أن يتركوه هم أيضاً مع أولئك المرتدين ، إذ قال لهم:- [ألعلكم أنتم أيضاً تريدون أن تمضوا] .

++ أى أنه متمسك بحقيقة جسده ودمه الأقدسين حتى لو أدى ذلك إلى إرتداد الإثناعشر أنفسهم.

 ولكن التلاميذ الأطهار ثبتوا وتمسكوا بالرب ، لأنهم كانوا يؤمنون بصدقه المطلق وبقدرته على فعل كل ما يقوله حتى لو كان يفوق العقول، لذلك قالوا له: [ إلى من نذهب، كلام الحياة الأبدية عندك ] يو6: 68.

 فمن هذا الموقف الحازم للرب، نتعلم مقدار تمسك الرب بالعقيدة المستقيمة وعدم قبوله التفريط فيها بأى ثمن، حتى لو إرتد الجميع ، لأنها عقيدة إلهية لا تقبل المساومات ، مثلما هو مكتوب: [ ليكن الله صادقاً وكل إنسان كاذباً ] رو 3: 4،
 كما نتعلم ألا نشك أبداً فى حقيقة الأسرار الإلهية، لئلا يجذبنا الشيطان بعيداً عن الطريق المستقيم الأرثوذكسى، مما يؤدى بنا إلى الهرطقة والارتداد.


س 5: إننى لا أشك مثل اليهود والهراطقة، بل أننى مؤمن بكل
ذلك، كما أننى متعمد فى الكنيسة الأرثوذكسية.  ولكننى لا أستطيع
أبداً أن أقول أننى بلا خطية، وبالتالى فإن الثوب الروحانى الذى
أخذته فى المعمودية لم يعد نقيا كما كان . . . فماذا أفعل؟
ج5: هذا هو كلام الحق، بل لست وحدك الذى لا تستطيع أن تقول أنك بلا خطية، لأن البشر أجمعين تحت الخطية  ليس إنسان معصوم من الخطأ إلا الله الكلمة المتجسد وحده، لأنه هو وحده الذى فيه يحل اللاهوت إقنومياً، أى [كل ملء اللاهوت] كو 2 : 9، كما أنه تجسد بمعجزة من العذراء، لكى يشبهنا فى كل شئ ما عدا الخطية وحدها، لكى يفدينا نحن الخطاة أجمعين: [البار من أجل الأثمة] 1 بط 3 : 18، عب 4 : 15، 1 يو 3 : 5، لذلك فإنه هو وحده:[قدوس بلا شر ولا دنس] عب 7 : 26. وأما البشر فكلهم غير معصومين، بل معرضون للسقوط إن لم يجاهدوا ضد الخطية ، لدرجة أن بولس الرسول الكارز العظيم يحترس جداً ويقول: [ أقمع جسدى وأستعبده، حتى بعدما كرزت للآخرين لا أصير أنا نفسى مرفوضاً ] اكو 9: 27 ، فإن كان القديس بولس يقول ذلك ، فماذا نقول نحن !!!  بل وبالرغم من الاحتراس والجهاد الشديد فإن الإنسان يظل معرضاً للسقوط فى خطايا الفكر والهفوات والتقصير فى عمل الخير. لذلك يحذرنا الإنجيل قائلاً: - [ إن قلنا أنه ليس لنا خطية نضل أنفسنا وليس الحق فينا، إن اعترفنا بخطايانا فهو أمين وعادل حتى يغفر لنا خطايانا ويطهرنا من كل إثم ] ا يو 1: 8، 9.
 إذن ، فمع الجهاد ، يوجد احتمال للخطية ، وعلاجها الوحيد - حينذاك - هو الاعتراف بها ، لكى يغفرها لنا الله بدمه القدوس فتمحى من سفر حياتنا . وحينذاك يعود ثوب البر إلى سابق بياضه ونقائه .
+++ إذ أن الاعتراف هو تجديد لفعل سر المعمودية فينا (20) ، فهو يغسل ثوب البر بدم المسيح فيعود لنقاوة بياضه مثلما هو مكتوب: [وقد غسلوا وبيـَّضوا ثيابهم فى دم المسيح ] روء 7: 14، ونلاحظ أن هؤلاء القديسين هم الذين غسلوا وبيضوا ثيابهم فى دم المسيح. وذلك يكون عن طريق الاعتراف بالخطايا التى تفسد نقاوة ثوب البر، فيغفرها الله ويطهرنا من كل إثم ، كما يقول الإنجيل ( ايو 1: 9).



س6: وكيف أعترف بخطاياى؟
ج6: الاعتراف القانونى المقبول من الله يقوم على ثلاثة أشياء لا يمكن الاستغناء عن أى منها، وهى:
(1) توبة من القلب ،
(2) الاعتراف الشفهى بالفم بخطاياى ،
(3) العمل الإيجابى لإصلاح ما أفسدته بخطاياى وأخطائى ، ولعدم الرجوع إليها.

 وذلك يتشابه مع حقيقة أن الإيمان ينبغى أن يكون بالقلب وبالفم معاً : [ لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص ] رو 10: 10، وكذلك مثلما أن المحبة يجب ألا تقتصر على الكلام بل بالعمل أيضاً : [ لا نحب بالكلام واللسان بل بالعمل والحق ] ايو 3: 18 ، فهى عناصر تتكامل معاً.
 لذلك يجب أن يكون الاعتراف بالثلاثة معاً : بالقلب والفم والعمل ، وإلا أصبح اعترافاً ناقصاً وغير قانونى وغير مقبول من الله.
إذا يجب أن يمتلأ القلب بالندم على الخطايا .... ثم يعترف بها الفم ، لأن: [ من يكتم خطاياه لا ينجح ، ومن يقـر بها ( يعترف شفهياً) ، ويتركها، يرحم] أم 28: 13 .... ثم بعد الاعتراف الشفاهى بالفم تبقى خطوة ثالثة هامة، وهى إصلاح ما أخطأنا فيه ، مثل أن يرد السارق ما سرقه، ومثل أن يكشف صاحب الأكاذيب عن حقيقة الأمور ، ومثل أن يعتذر الشاتم إلى من شتمه أو أهانه، وإن كانت الإهانة علنية فيجب أن يكون الاعتذار علنياً أيضاً، من أجل رد اعتبار وكرامة الذين أهانهم .... كما يجب الإحتراس وقمع الشهوات لتجنب عودة السقوط فى الخطايا ، لأن الوقاية أفضل من العلاج .


س7: ولكن كيف يكون الاعتراف الشفاهى بالفم؟ إلى من؟؟

ج7: وضع الله نظاماً لا يتغير لكل نواحى العمل الدينى مثل الكرازة والتعليم والتعميد والاعتراف… الخ. وهذا النظام يقوم على مبدأ أن يخدم بعض البشر – المنتخبين – بعضهم الآخر، ولا يقوم الله بنفسه مباشرة بالعمل الدينى ( بل وحتى خدمة الخلاص ، فإن الله قام به من خلال تجسده وتأنسه، لكى تكون خدمة الخلاص من خلال الناسوت المتحد به كل ملء اللاهوت ، وليس من خلال اللاهوت وحده منفرداً )، ولذلك فإن الله اختار الرسل القديسين وكلفهم بالخدمة الدينية بكل أوجهها من كرازة وتعميد... الخ .
وهم بهذه الصفة لا يغفرون الخطايا بسلطانهم الذاتى ولا بإسمهم الشخصى، بل بسلطان التوكيل الإلهى وبإسم الله الذى منحهم أن يكونوا: [ وكلاء أسرار الله ] ا كو 4: 10 ، إنه سلطان الشرعية لخدمة الأسرار الإلهية.
 و (( وكلاء أسرار الله )) هم الأباء الكهنة ابتداءً من الأباء الرسل وحتى الآن، وهم كهنة العهد الجديد لأنهم [ خدام عهد جديد ] 2 كو 3: 6 .
 وكلمة كاهن معناها رجل الدين (21) الذى يخدم الأسرار الإلهية ، وهى كلمة مكرمة جداً جداً لأن رب المجد نفسه تسمى [ رئيس كهنة ] عب 4: 14 ، لأنه قدم ذاته ذبيحة مقدسة عن خطايا العالم كله. كما أن الرسل تسموا كهنة ، مثل بولس الرسول الذى تسمى كاهناً ( رو 15: 16) ، لأنهم يخدمون نفس ذبيحة المسيح المقدسة الواحدة.
 والإنجيل أوضح أن الكهنوت لم يلغى، بل قد تغير ( عب 7: 12) من الكهنوت العتيق اليهودى ( القائم على ذبائح حيوانية متكررة ، لا تفيد شيئا إلا بكونها رمزاً لذبيحة الله الكلمة المتجسد ) إلى كهنوت العهد الجديد المسيحى الذى يقوم على الذبيحة الواحدة الغير متكررة، ذبيحة المسيح على الصليب، التى من استحقاقاتها اللانهائية تقوم كل الأسرار الإلهية فى الكنيسة.
 وقد انتقل سلطان التوكيل الإلهى لخدمة الأسرار الإلهية ( وهو سلطان الكهنوت ) من الرسل إلى الأساقفة والقسوس الذين أقاموهم، ثم من هؤلاء الأساقفة إلى الأجيال التالية، فأصبحوا هم أيضاً وكلاء الله ( تى 1: 5، 7) ، وذلك لأن الرب لم يعطى هذا السلطان للرسل ليكون قاصـراً عليهم ثم ينتهى ويضيع مع انتقالهم، بل ليكون لخدمة وبنيان الكنيسة فى كل العصور.
 وإلى الآن لا تزال شرعية العمل بالتوكيل الإلهى ( سلطان الكهنوت ) مستمرة فى الكنيسة الأرثوذكسية من جيل شرعى إلى جيل شرعى من الأباء الكهنة - أساقفة وقسوساً - بلا انقطاع.
وكما سبق وذكرنا ، فإن أخذ الاعترافات ومنح غفران الله، هو أحد هذه الأسرار الإلهية ( يو 20: 22، 23). ولذلك فإن الاعتراف القانونى بحسب النظام الذى وضعه الله بنفسه، يكون أمام الأباء الكهنة - الذين هم : وكلاء أسرار الله- من خلال سر الاعتراف لغفران الخطايا.
 وبسبب هذا النظام الإلهى فإن الإنجيل يقول: [ أمريض أحد بينكم فليدعو شيوخ الكنيسة ( أى رجال الكنيسة، أى رجال الدين وهم الآباء الكهنة) فيصلوا عليه ويدهنوه بزيت بإسم الرب… وإن كان قد فعل خطية تغفر له ، إعترفوا بعضكم لبعض بالزلات، وصلوا بعضكم لأجل بعض لكى تشفوا ] يع 5: 14-16.
 ونلاحظ هنا أن الإنجيل لم يطلب من المريض أن يدهن ذاته بذاته ولا بأن يعترف باطنياً بينه وبين نفسه بخطاياه، بل قال: [ اعترفوا بعضكم لبعض ، بالزلات ] ، وهكذا أكد الإنجيل مرة أخرى بأن الاعتراف القانونى يجب أن يكون منطوقاً به وليس مكتوماً باطنياً، لأن: [ الذى يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم ] أم 28: 13
 ولكن ذلك لا يلغى ضرورة أن تسبقه التوبة القلبية وأن يعقبه العمل الإيجابى، وهو الأمر المذكور فى مواضع أخرى، لأن آيات الإنجيل كلها تتكامل معاً.
 كما أنه من البديهى أن يكون الاعتراف الذى يأمر به الإنجيل هو من المريض إلى الآباء الكهنة ، وليس العكس. فإن الإنجيل أمر المريض باستدعائهم لكى يصلوا عليه والبديهى أن المريض –الذى دعاهم ليصلوا له- هو الذى يعترف بخطاياه لهم حتى يمنحوه الغفران أثناء صلاتهم عليه ، ذلك الغفران الذى وكل الله به رجال كنيسته ( يو 20: 22، 23) .
 أما وصف الإنجيل للأباء الكهنة بأنهم (( شيوخ الكنيسة)) وليس مجرد (( رجال الكنيسة))، فذلك بسبب أن القاعدة فى اختيار الآباء الكهنة هى أن يكونوا من الرجال الكبار الناضجين - إيماناً وعقلا وسيرة- ذوى حكمة الشيوخ، حتى لو لم يكونوا فى سن الشيخوخة ، وليس من غير الناضجين ذوى: (( العود الغض )) ( اتى 3: 6، بالقبطى واليونانى)
 وشيوخ الكنيسة هم كل رتب الكهنة ، بدءاً بالرسل أنفسهم، فالرسل أنفسهم تسمــوا شيوخاً ، مثل الرسل بولس وبطرس ويوحنا : [ بولس الشيخ] فل 9 ، [ أطلب إلى الشيوخ أنا الشيخ رفيقهم ] 1 بط 5 : 1 ، [ الشيخ ] 1 يو 1 ، ولذلك فإن الأب الكاهن الأرثوذكسى- الذى هو الابن الحقيقى للآباء الرسل- يطلق لحيته ،علامة على أنه من شيوخ الكنيسة ، دليلاً عى أن الكنيسة الأرثوذكسية هى الإنجيلية والرسولية بالفعل والحق فى كل صغيرة وكبيرة.
 كما أن الحكمة الإلهية جعلت الاعتراف بالخطايا أمام الأب الكاهن فقط، وليس علنياً أمام شعب الكنيسة كله ، وذلك منعاً للأضرار الجسيمة التى لا حصر لها، مثل:-
 مضاعفة الإحراج على المعترفين والمعترفات بما يصل إلى درجة التعجيز ،
ومثل: استغلال بعض المستمعين - من ذوى النفوس الخبيثة - لهذه الاعترافات لإذلال المعترفين وفضحهم فى كل مكان،
ومثل: نقل خبرات الشرور والانحرافات من التائبين المعترفين إلى الضعفاء من المستمعين لهم ، إذ أن هذه المعرفة الفاسدة هى مثل الجراثيم، فهى تفسد نقاوة العقول ، والواجب عدم إذاعتها ونشرها، كما أن: [ ذكرها قبيح ] أف 5: 12.
 من أجل كل ذلك جعل الله الاعتراف أمام الأباء الكهنة فقط، لأنهم هم المؤتمنون أمامه على أسرار المعترفين، كما أن الأب الكاهن هو الأب الحنون والمرشد المملوء بحكمة الشيوخ وروح الإرشاد والخبرة الروحية ، القادر على التعامل الحكيم مع التائبين ، كمثل الطبيب القادر على التعامل بحكمة مع المريض والمرض معاً.
 وفوق كل ذلك ، فإن الآباء الكهنة هم وكلاء أسرار الله، الذين أعطاهم السلطان التفويضى للغفران ( يو 20: 22ـ 23) ، فكل ما يحلونه على الأرض يكون محلولاً فى السماء ( مت 18: 18) وبذلك تكتمل فائدة الإعتراف.


س 8: ولكننى أخجل من الاعتراف أمام الأب الكاهن
.
ج8: لا تتضايق ولا تهرب من هذا الخجل ، إنه خجل مقدس مملوء بالثمار الصالحة، مثل:-
 التصالح مع الله ، لأن الخطية هى عداوة لله ، وفضحى للخطية هو محبة لله ، هو ذبيحة حب.
 احتمالى لهذا الخجل سيعفينى من عقوبات التناول بغير استحقاق، فإن الإنجيل - بعد تحذيره من عقوبات التناول بدون إستحقاق - يرشدنا للعلاج قائلاً : [ لو كنا حكمنا على أنفسنا لما حكم علينا ] اكو11: 31 ، لأننا فى الاعتراف ندين أنفسنا بأنفسنا بإرادتنا، فننال التبرير.
 كما أن هذه الفضيحة الوقتية المحدودة جداً التى بإرادتى ، ستعفينى من الفضيحة العلنية الأبدية يوم الدينونة ، رغماً عنى.
 إنه يؤدى إلى كراهية الخطية التى تسببت لى فى هذا الخزى، فهو يفضح الخطية ويكشف قباحتها، بينما التستر عليها يحميها ويقويها.
 وهو بالتالى يقود إلى حب القداسة ، إذ يكتشف الإنسان سمو قيمتها، مما يدفعه لاحتمال الجهاد حتى الدم مقاوماً ضد الخطية، بكل رضى ورجاء وفرح.
 كما أنه يؤدى إلى عدم إدانتى للناس على خطاياهم ، لأن الذى يتذكر خطاياه ينسى خطايا الآخرين.
 و يؤدى إلى تواضع الروح - عندما يفضح الإنسان خطاياه أمام أب اعترافه - فتنكسر فيه شوكة شيطان التكبر والتشامخ والعجب بالذات.
 كما أنه يدرب الإنسان على تحمل نتائج أخطائه، و العمل على إصلاحها بكل رضى واقتناع، فيعتاد على الاعتراف بالحق حتى لو كان فى غير جانبه، ويتعلم الإعتذار عن أخطائه إلى من أخطأ فى حقهم، وهو ما يؤدى إلى حياة التسامح والمحبة والسلام.
 إن التعود على الاعتذار عن الأخطاء، يؤدى إلى حل أكثر من 90% من مشاكل الناس أجمعين، إنه بلسم شاف للمجتمع كله.
  وأخيراً، فإن الكنيسة لا تفرض عليك أب اعتراف محدد ، بل أنت الذى تختار من تجد عنده منفعتك الروحية ، ولكن إن أردت الانتقال إلى آخر، فعليك أن تأخذ الحل بذلك أولاً منه ، منعاً لأهواء النفس.



إرشادات للمتناولين:

1- صيام انقطاعى تسعة ساعات قبل التناول، بدون تجاوز منتصف الليل ، مع عدم المضمضة بالماء ، لأنها تكسر الصوم الانقطاعى ، لأنها ترطب الفم وتبل الريق، ذلك للكبار ، أما للأطفال فتكون ستة ساعات، وللرضع تكون ساعة لكل سنة. (22)
2- الذهاب للكنيسة بملابس مقدسة محتشمة تليق بالله: [ مقدسة جسداً وروحاً] 1كو 7: 34.
3- حضور القداس مبكرا قبل قراءة الإنجيل، والمبكرون يفرحون أكثر. (23)
4- بعد تناول الجسد المقدس نغطى الفم بلفافة بكل حرص لمنع خروج شئ من الفم ، إن حدث عطس أو كحة…إلخ ، وذلك إلى تمام بلع الجسد المقدس وإلى ما قـبـــــل تناول الدم المقدس .
5 - صرف المناولة بشرب قليل من الماء (25) مع تقليبه فى الفم، وذلك قبل أكل أى شئ أخر، وقبل ارتداء الحذاء وقبل الخروج من الكنيسة، احتراماً لقدسية المناولة ، علماً بأن المناولة وصرفها بقليل الماء ، لا يكسران الصوم الإنقطاعى ، كإستثناء لضرورتهما القصوى معاً ، بل إن الصوم الإنقطاعى مع التناول، يصبح أقوى جدًا .
6- عدم مغادرة الكنيسة قبل تسريح الأب الكاهن للشعب قائلاً: (( امضوا بسلام)). (26)
7- عدم الكلام الباطل ، لئلا تفارقنا نعمة المناولة. بل الشكر والصلاة وقراءة المزامير (27)
8- عدم البصق أو إخراج شئ من الفم ، لمدة تسعة ساعات بعد التناول .(28).
9- وللمرضى معاملة خاصة ، بالاتفاق مع الأب الكاهن ، وبحسب حالتهم.




إرشادات من المتنيح القديس القمص أثناسيوس السريانى
(ملخصة عن كتاب: راهب فاضل . إصدار دير السريان)

• القداسات يومياً، مبكراً بعد التناول: الصمت والصلاة بالمزامير.
• الصامت يسمح عجائب من الله. بدل الكلام صلى بالمزامير. الصمت يقود للصلاة الداخلية. كثرة الكلام لا تخلو من معصية  أهم تدريب هو الصمت بإفراز.
• بالجهاد يموت الإنسان عن العالم، وبنعمة ربنا ينتصر على شهواته.
• النمو الروحى هو المداومة الفضيلة تحتاج سنين، مثل بناء فـــلك نوح.
• الصلاة مهما كانت الظروف، دليل حبك لله. الشهداء صلوا وسط العذابات. قوة الله تكون معنا عندما نصلى . إذا قال الشيطان لك إن الله لا يسمع صلاتك وأنها مجرد أداء واجب، فلا يهمك، أثبت واطرده بعلامة الصليب وصلاة يسوع المزامير مثل ذخيرة الجندى، كلما نزود منها نعمل لنا حصون قوية لا تعيب أحداً لئلا يبغض الله صلاتك.
• الموت: لا تطلب الموت وأنت لم تكمل التوبة والجهاد، استعد له دائماً.
• العشرة مع الله: فى كل مشكلة أجرى على ربنا، فتحصل علاقة جامدة بينى وبين ربنا. إلجأ له ولا تشتكى إلا له، وهو يعزيكمادام يسوع معايا بالدنيا كلها.
• شفاعة العدراء لا تــرد. لا يوجد إنسان يطلب العدراء ولا تأتى له.
• حروب الشيطان: (1) يسلط على الإنسان ناس تضايقه (لا تغضب عليهم، لأن الشيطان هو الذى يحاربك – صلى لأجلهم فتأتى عليك البركات – التمس الأعذار لهم – كل واحـد له ضعفــه – لا تنظر لعيــوب الناس لئلا تلتصق بك – صلــــى لكى يعطيك الله احتمال أكثر – يا رب علمنى أن أسامح كما تسامحنى). (2) يدخل الإنسان فى دايرة لا تنتهى من الأفكار (لا ترد عليها ولا تجادلها – كن قوياً فى ضبط الأفكار لئلا تهزمك – صلى ليطردها ربنا عنك – الإيمان بعناية الله الصالحة والتسليم لمشيئته - صلى المزامير: اللهم التفت إلى معونتى، احفظنى يا رب...). (3) يظهر له عيانا، حسب قامته الروحية.
• الضيقات: يسمح الله بها ليعلمك الاحتمال ويكبـرك – تجعل الإنسان يرفع قلبه ويلتصق بالله – لها بركة وإكليل – الذى يحتمل التجربة بشكر، يحول الله حزنه إلى فرح، ويرفعها عنه بعدما يأخذ إكليلهــا لتنتصــــر: أسلك بتواضــــع، صـــــلاة يســـوع والمزاميـــر العلاج الوحيد هو الصلاة الدائمةلو رأيت الملكوت يهون عليك كل تعب الأرض.
• الإدانة أكتر حاجة تزعل ربنا، تودى للجحيم.



مراجع الشواهد:
1 الأسرار المقدسة للقديس أمبروسيوس ، الفصل التاسع. 2 ، 3 ، 5 معجزات الذبيحة المقدسة للقمص لوقا الأنطونى ص 42، 17، 40 ، 46 بالتتابع، ويضاف لرقم 5 : الوقائع تشهد لحقيقة جسد الرب ، للراهب مرتيريوس السريانى ص 67. 4 قديس تنبأ بظهور العذراء للراهب القس روفائيل أفا مينا ص 70 . 6 اللآلى النفيسة للقمص يوحنا سلامة جـ 1 ص254، كتاب البصخة المقدسة - طبع كنيسة القديس هيمانوت بالإسكندرية ص215 7 تفسير إنجيل لوقا للقديس كيرلس الكبير ص108. 8 سر القربان المقدس للأنبا غريغوريوس ص 73 . 9 سيرة الثلاث مقارات القديسين لدير السريان ص 43 + معجزات الذبيحة المقدسة ص 55.
10 سر القربان المقدس ص 116. 11 القمص أثناسيوس السريانى الراهب الفاضل إصدار دير السريان ص 87 . 12 سر القربان ص 78، 79 + كيف تستفيد من القداس الإلهى لنيافة الآنبا متاؤس ص 122 ، 123. 13 سر القربان المقدس للأنباء غريغوريوس ص 28 + القداس الغريغورى – صلاة الصلح – إصدار مطرانية بنى سويف ص 450 . 14 سر المعمودية للأنبا غريغوريوس ص 52 + اللآلى النفيسة جـ 1 ص 19. 15 اللآلى النفسية جـ 2 ص 88 + الأسرار للقديس أمبروسيوس ص 27، 28 + تفسير سفر الرؤيا لابن كاتب قيصر ص 75 + تفسير الرؤيا للقمس تادرس يعقوب ص 49، 94 + تفسير سفر حزفيال للقمص تادرس يعقوب ص 170.
16 اللآلى النفيسة جـ1 ص453. 17 بالتسليم، عن الأب الفاضل المراجع. 18 تفسير سفر الرؤيا للقمص عبد المسيح النخيلى ص 46 + كيف تستفيد من القداس ص 15 + كيف أستفيد من سر الاعتراف للقمص فليمون الأنبا بيشوى ص76 . 19 كيف تستفيد من القداس ص 111.
20 كيف تستفيد من القداس ص 49 + كيف أستفيد من سر الاعتراف ص 76 . 21 قاموس الكتاب المقدس ص791. 22 , 23 ، 24 ، 25 ، 27 ، 28 كيف تستفيد من القداس صفحات 172، 54 مع 88، 176 ، 176، 178 مع 182 ، ص183 بالترتيب. 26 أقوال الآباء فى شرح التسبحة والقداس كنيسة السيدة العذراء بمحرم بك ص 13-17.
بالإضافة للمرجع الممتاز : ذبيحة الاعتراف ، للقديس الأنبا ساويرس من القرن العاشر .

الاثنين، 20 يوليو 2009

لاهوت المسيح

الرد على هرطقة إنكار المتهودين للاهوت المسيح


كمبدأً عام : كل فكر يتعارض مع آيات الكتاب المقدس ـــ ولو مع واحدة منه ـــ يكون فكراً ضالاً ، لأن جميع آيات وتعاليم الكتاب هى مقدسة ومتساوية فى الأهمية: [من عثر فى واحدة صار مجرماً فى الكل] يع 10:2.
وهذه الهرطقة تتعارض مع الكثير من الآيات، مثل:-


(1)[ كل شئ به كان، وبغيره لم يكن شئ مما كان ] يو1 :3 .
أى أن المسيح الإبن الكلمة هو كلى القدرة، إذ أنه هو الخالق الوحيد لكل الكون ، بل ويستحيل على أى أحد غيره أن يخلق أى شئ نهائياً ،إذ تقول الآية : [ وبغيره لم يكن شئ مما كان]، أى أنه هو الأقنوم الذى لا قيام بدونه ، أى يستحيل الوجود بدونه. ● فلو كان الابن هو مجرد أداة مخلوقة– كما يدعون– لكان من السهل على خالقه أن يخلق الألآف غيره، ولما قيل: ]وبغيره لم يكن شئ مما كان [ !!!! .
+++ إن هذه الآية وحدها تكفى لإثبات فساد بدعتهم.
+++ فلو كان الإبن شخصاً مختلفاً عن جوهر الآب – كما يدعون - لأصبح الآب عاجزاً عن الخلق بمفرده بدون هذا الشخص الغريب عنه والذى: [ بغيره لم يكن شئ مما كان ] !!!! أى أنهم سيفترون على الآب بأنه إله عاجز !!! فهل هذا الكلام يقبله عقل أو ضمير ؟؟؟؟ وهل يقوله إلاً الشيطان !!!!!!!!

● كما أنه ، لو لم يكن الإبن والآب واحداً ومن ذات الجوهر الواحد ، لأصبح كلاً من الإثنين المنفصلين عاجزاً تماماً عن العمل بقدرته الذاتية ، فتسقط صفة الإلوهية عنه. ●وهكذا تسقط صفة الإلوهية عنهما كليهما وليس عن الإبن فقط كما إدعت بدعتهم الشيطانية .

● وفوق ذلك ، فلو لم يكن الابن من ذات جوهر الآب وواحداً معه ، لأصبحت الشركة بين الآب والابن فى خلق الكون ، هى شركة بين فردين منفصلين ، وليست شركة إقنومية بين أقانيم من ذات الجوهر الواحد للإله الواحد الذى لا شريك لـه ، كما هى بالحقيقة فعلاً.
● لذلك فان هذه البدعة تؤدى إلى بدعة تعدد الآلهة، وهذا ضد إيمان المسيحية بالتوحيد:- [الله واحد] رو3: 30.
(((ملحوظة عن الأقانيم فى الإله الواحد، الذى لا شريك له:- ●● الله : كائن ، عاقل ، حي ● و كل أعمال الله تتم بالثالوث القدوس، فيعملها الآب (الذات أو الكيان الإلهي) بالإبن الكلمة (العقل أوالمنطق أوالحكمةالإلهية) فى الروح القدس (الحياة الإلهية). ●الله الواحد هو خالق الكون بالثالوث المقدس: الآب بالإبن فى الروح القدس، لذلك مكتوب: [الذى (أى الآب) به (أى بالإبن)عمل العالمين] عب 1: 2، وعن الروح القدس: [ترسل روحك (أى الروح القدس) فتخلق] مز104: 30. أى أن الخلق يتم بالثالوث القدوس معاً، فى شركة إقنومية ليس لها مثيل، فى الإله الواحد الذى لا شريك لـه. ●وكذلك أيضاً، فإن الله الواحد هو المخلص الوحيد للعالم كله، بالثالوث القدوس: [أنا هو ... قبلى لم يصوَّر إله وبعدى لا يكون. أنا أنا الرب وليس غيرى مخلص... وأنتم شهودى يقول الرب وأنا الله] أش 43: 10-12، [لا مخلص غيرى] هو 13: 4، وهو ما يتطابق مع المكتوب عن رب المجد: [ليس بأحد غيره الخلاص] أع 4: 12، وأيضاً: [مخلصنا الله...المسيح مخلصنا] تى1: 3، 4، وأيضاً: [المسيح مخلص العالم] يو4:42. وعن الروح القدس: [إن كان أحد لا يولد من الماء والروح ، لا يقدر أن يدخل ملكوت الله] يو3: 5.
●ونفس الأمر سنجده فى كل أعمال الله ، فكلها تتم بالثالوث القدوس ، لأن الأقانيم لا قيام بدونهم، فعن التحكم فى الكون (= ضابط الكل)، مكتوب: [حامل كل الأشياء بكلمة قدرته] عب1: 3، [الأرض بكلمة الله قائمة] 2بط3: 5،وأيضاً عن الإبن: [يقول الرب الكائن والذى كان والذى يأتى، القادر على كل شئ (بى بانطوكراتور= ضابط الكل) ] روء1: 8 )))
● كما أن إدعائهم بأن الإبن الكلمة هو إله آخر غير الله ، سيكون تجديفاً على المسيــــح بأنه شيطــان !!! لأن: [الله واحد] رو3: 30 وكل الآخرين شياطين : [كل آلهه الأمم أصنام (شياطين : بالقبطية وفى السبعينية )] 1 أى 26:16، [ما ذبح للوثن...يذبحونه للشياطين ] 1كو10: 19 وهكذا يفترون على رب المجد ويجعلونه من الأصنام والشياطين، فهل يقول هذا الكلام إلاّ الشيطان؟؟؟؟
+++ لذلك فإنهم أعداء المسيح وأتباع: [ضد المسيح] 1 يو18:2، الذين يحذرنا الإنجيل من أمثالهم : [ فلا تقبلوه فى البيت ولا تقولوا لـه سلام ، لأن من يسلِّم عليه يشترك فى أعماله الشريرة ] 2يو 10 .


(2) [الكل به ولـه قد خلق] كو 16:1.
+++ أى أن المسيح الكلمة هو الخالق الوحيد للكل ، أى لكل الوجود ، وأنه خلق كل شئ لأجل ذاته هو ، وليس تنفيذاً لمصلحة شخص آخر خارج عن جوهره ، وذلك لأنه خلق الخليقة بدافع حبه لها .
+++ وهذه الآية تثبت فساد بدعة أولائك ، الذين يدعون بأنه خلق الخليقة بدون إرادته بل لمصلحة شخص آخر خارج عن جوهره، إذ أنهم يفصلون الآب عن الإبن ويدعون بأنهما شخصين مختلفين وليسا إلهاً واحداً ليس له ثان.


(3) [أجاب توما وقال له ربى وإلهى. قال لـه يسوع لأنك رأيتنى يا توما آمنت ، طوبى للذين آمنوا ولم يروا] يو 28:20 ، 29 .
● آمن توما بعد شك ، وأعلن إيمانه بالمسيح قائلاً لـه : [ربى وإلهى] .
[ربى وإلهى]: - والرب تقبــَّـل هذا الإيمان ، ومدح كل المؤمنين به.
[ربى وإلهى]:- هذا هو الإيمان الصحيح الذى يعلنه الإنجيل على لسان توما الرسول ، الذى كرز – فيما بعد ذلك - بهذا الإيمان ، وإستشهد من أجله .
[ربى والهى]:- هذا هو الإيمان الذى لا يصح غيره ، وكل من لا يؤمن بأن المسيح هو ربى وإلهى يسقط من المسيحية ، ويرتد إلى أشباه اليهودية (أمـا اليهوديةالحقيقية ، فقدآمنت بالمسيح ، وأصبحت مسيحية ) ، فإنه الحد الفاصل بين المسيحية واليهودية.


(4) [هذا يقولـه إبن الله... أنا هو الفاحص الكلى والقلوب، وسأعطى كل واحد منكم بحسب أعماله] روء 18:2 – 23
●من هو فاحص القلوب إلا الله وحده ؟؟؟.
●ومن هو العاطى لكل واحد بحسب أعماله ، إلاّ الله وحده ؟؟؟؟
●فكيف يكفرون بلاهوته !!!!.
●● إن إقنوم الإبن لـه كل مِلء اللاهوت ، كما أنه هو واحد فى جوهر اللاهوت مع الآب والروح القدس، لذلك قال [ أنا والآب واحد] ، كما جمع الأقانيم الثلاثة فى آية واحدة ،إذ قال:- [عمدوهم بإسم الآب وإلإبن والروح القدس ] مت 19 :28 ، لأن الإبن هو الله والآب هو الله والروح القدس هو الله ، لأن كل إقنوم له كل ملء اللاهوت ، لأنهم واحد . الآب والإبن والروح القدس هم الله الواحد . هذا هو سر الطبيعة الإلهية كما يعلنه الله. ● هذا هو السر الأعمق و الأعظم من جميع الأسرار الأخرى ( مثل سر خلقة الكون من العدم ، و خلقة الكائنات الحية من التراب،وخلقةالأرواح الملائكية و البشرية ... الخ) ، وكلها يستحيل علينا معرفة أى شىء عنها، إلاّ من خلال ما يعلنه لنا الإله الحقيقى ، خالق الكل و صانع المعجزات ، و الصادق وحده ، فما يقوله هو الحق : [ ليكن اله صادقاً وكل إنسان كاذباً ] رو4:2


(5) [المبارك العزيز الوحيد ملك الملوك ورب الأرباب] 1تى 6: 15
[المبارك]: مثلما هو مكتوب: [ليبارك كل بشر اسمه القدوس] مز145: 21، وأيضاً: [احمدوا رب الأرباب] مز136: 3، وأيضاً عن رب المجد مكتوب أنه [الكائن على الكل إلهاً مباركاً] رو9: 5.
[العزيز]: مثلما هو مكتوب: [قدموا للرب مجداً وعزاً] مز29: 1، لأنه هو مخلصنا وفادينا المكتوب عنه: [إنى أنا الرب مخلصك وفاديك عزيز يعقوب] أش 49: 36.
[الوحيد]: لأنه هو الابن الوحيد بحسب الجوهر، وليس كالكثيرين الذين هم أبناء بالتبنى وبالمشابهة فى بعض الصفات●هو الابن الوحيد بحسب الجوهر المكتوب عنه: [هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به] يو3: 16● هو الابن الوحيد بحسب الجوهر المكتوب عنه [الذى لا يؤمن قد دين، لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد] يو 3: 18.
[ملك الملوك ورب الأرباب]: أى أنه هو صاحب السيادة المطلقة على الجميع بلا استثناء واحد، وهذه الصفة لا يمكن أن يوصف بها إلا الله وحده، لذلك مكتوب: [الرب إلهكم هو إله الآلهة ورب الأرباب] تث10: 17. وكلمة [الرب إلهكم] هى نفس ما قاله توما الرسول لرب المجد: [قال لـه ربى وإلهى] يو20: 28. أما [إله الآلهة] فلإنه يوجد فى العالم آلهة كثيرون، هم كلهم شياطين، والإله الحقيقى الوحيد هو خالق الجميع وحده، لذلك فإنه هو إلههم جميعاً، قبلوا ذلك أم رفضوه.
● وهذه الصفة الإلهية مذكورة عن رب المجد فى مواضع عديدة، مثل: [ويدعى اسمه كلمة الله .. ملك الملوك ورب الأرباب] روء19: 12-16، وأيضاً: [والخروف (أى الذبيحة الكفارية، أى المسيح المصلوب عنا) يغلبهم ، لأنه هو رب الأرباب وملك الملوك] روء 17: 14.


(6) [ أنا هو الطريق والحق والحياة ] يو14: 6
[الطريق]: أى أنه هو السبيل الوحيد للمعرفة الحقيقية، والطريق الوحيد للوصول إلى ملكوت السموات، فبدونه يستحيل دخول السماء، وعن ذلك مكتوب: [لنا... ثقة بالدخول إلى الأقداس (أى التى فى السماء) بدم يسوع، طريقاً قد كرّسه لنا حديثاً (أى جديداً) حياً بالحجاب أى جسده] عب10: 19-20. أى أنه ، بفدائه لنا على الصليب ، صار لنا الطريق إلى السماء.
[الحق]: أى أنه الحق المطلق الذى ليس فيه باطل، مثلما أنه [ النور الحقيقى ] يو1: 9، أى النور الذاتى والمطلق الذى ليس فيه ظلمة البتة. ولذلك مكتوب أنه [ القدوس الحق ] روء3: 7.
[الحياة]: هو الحياة ذاتها، مثلما قال أيضاً: [ أنا هو القيامة والحياة ] يو11: 25. وهو معطى الحياة، مثلما قال: [ خرافى ... أنا أعطيها حياة أبدية ] يو10: 38، وأيضاً مثلما قال [ أنا حىّ، فأنتم ستحيون ] يو 14: 16، لذلك مكتوب عنه: [ المسيح حياتنا ] كو3: 4.
● ومثلما سبق وذكرنا، فإن كل أمور الله تتم بالثالوث القدوس، لأن الأقانيم هى لا قيام بدون أىّ منها، فلذلك فإن الحياة أيضاً هى من الآب بالابن فى الروح القدوس، لذلك مكتوب: [ الله أعطانا حياة أبدية، وهذه الحياة هى فى ابنه ] 1يو5: 11، كما أنه مكتوب: [ ونحن فى الحق فى ابنه يسوع المسيح، هذا هو الإله الحق والحياة الأبدية ] 1يو5: 20، وأيضاً عن أن الإبن هو الحياة الأبدية ، مكتوب: [ فإن الحياة أظهرت ، وقد رأينا ونشهد ونخبركم بالحياة الأبدية التى كانت عند الآب وأظهرت لنا ] 1يو1: 2.
● فكما أن الثالوث القدوس – الإله الواحد – هو خالق كل شئ : الآب بالإبن فى الروح القدس ، فكذلك أيضاً هو معطى الحياة لكل أحد ، ولكن بعض الآيات تركز على عمل الآب وبعضها يركز على عمل الابن وبعضها يركز على عمل الروح القدس، ولكن آيات الكتاب المقدس تتكامل معاً ولا تتعارض.


(7) [ها العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه عمانوئيل] أش 14:7
(8) [لأنه يولد لنا ولد ، ونعطى إبناً ،وتكون الرياسة على كتفه ، ويدعى إسمه عجيباً مشيراً ، إلهاً قديراً ، أباً أبدياً ، رئيس السلام] أ ش 6:9
● إن هاتين الآيتين تعلنان -- منذ القديم وبكل وضوح -- عن أن المولود من العذراء هو عمانوئيل: [الذى تفسيره الله معنا] مت 23:1 ، وأنه [ إلهاً قديراً ]، فكيف ينكرون لاهوته ؟؟
●إن الإنجيل يعلن فى الآيات الكثيرة أن الإبن الكلمة هو الإله القدير والخالق الوحيد والمعبود من كل قبائل الأرض والمسجود لـه ممن فى السماء وممن على الأرض، وأنه هو المخلص الوحيد والديان الوحيد، وأنه ملك الملوك ورب الأرباب، ورئيس الرؤساء، وقدوس القديسين ، فكيف يكفرون بلاهوته ؟؟؟؟
+++ أليس هذا دليلا ً على أنهم: [معلمون كذبة ، الذين يدسون بدع هلاك ، وإذ هم ينكرون الرب الذى إشتراهم يجلبون على أنفسهم هلاكاً سريعاً]2بط 2 :1.
● وأما نحن المسيحيون ، فلنتبع قول الإنجيل : [أيها الأحباء ، إذ سبقتم فعرفتم، إحترسوا من أن تنقادوا بضلال الأردياء ، فتسقطوا من ثباتكم ، ولكن إنموا فى النعمة وفى معرفة ربنا ومخلصنا يسوع المسيح لـه المجد الآن والى الدهر آمين] 2 بط 17:3 ، 18، ولنتبع وصية الإنجيل : [ثم نوصيكم أيها الإخوة باسم ربنا يسوع المسيح أن تتجنبوا كل أخ يسلك بلا ترتيب، وليس حسب التعليم (حرفيًا: التقليد) الذى أخذه منا ] 2تس3: 6.


(9) [ومنهم (أى من العبرانيين) المسيح حسب الجسد، الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد آمين] رو 5:9.

●●هذه الآية تشير إلى المسيح الواحد، من وجهتى نظر متكاملتين : --

●فمن زاوية النظر إلى ناسوته : فإنه من نسل داود لأنه تجسد من العذراء إبنة داود.
● ومن زاوية النظر إلى لاهوته : فإنه هو إله الكل بلا إستثناء ، لأنه ليس إله إلا هو . فهو الإبن الكلمة ، الواحد المساوى فى الجوهر مع الآب والروح القدس ( لأن الآب والإبن والروح القدس هم الله الواحد ، إذ أنهم جوهر واحد ولاهوت واحد. فعندما نقول: الله الآب ، فإننا نعنى الله الواحد، وأيضاً عندما نقول: الله الابن فإننا ايضاً نعنى الله الواحد ، وكذلك بالنسبة للروح القدس . فكل إقنوم يعبر عن كل ملء اللاهوت ، وفى نفس الوقت فإن الآب والإبن والروح القدس هم إله واحد ليس سواه. وهذا هو سر الطبيعةالإلهية كما أعلنه الله ذاته).


(10) [ فيه يحل كل ملء اللاهوت جسدياً ] كو 9:2
● لاحظ كيف أن الإنجيل إستخدم تعبير: [ كل ] ، بالإضافة إلى تعبير : [ ملء ] ، ليضاعف التأكيد على الحلول الإقنومى ، وأن المسيح هو الإله الكامل ، لكى ينفى كل الشكوك اليهودية.

●● وهذه الآية أيضاً تلفت أنظارنا إلى زاويتى النظر إلى المسيح الواحد :

● فمن زاوية النظر إلى لاهوته تؤكد على أنه الله بكل ملء لاهوته: [كل ملء اللاهوت]

● ومن ز اوية النظر إلى ناسوته تؤكد على أن اللاهوت حل فى هذا الناسوت: [جسدياً]

+++ وهكذا تكتمل معرفتنا بالمسيح الذى هو : [ الكلمة صار جسداً ] يو14:1، أى أنه الله الذى ظهر فى الجسد فرأته عيون البشر (1يو1:1)، فأحبوه حباً شديداً وصل إلى درجة الإستشهاد من أجل إسمه القدوس. +++ ولم يكن ممكناً للبشر أن يحبوا الله غير المنظور وغير المدرك ، بكل هذا الحب ، لولا أنهم رأوه فى تجسده وتعاملوا معه وإكتشفوا حلاوته ومحبته الفائقة. إن فيلبس لم يجد ما يقوله لوصف حلاوة المسيح ، إلا بأن قال لنثنائيل [ تعال و انظر] يو 46:1، فإنه صاحب الصفات الجميلة الكاملة التى لا يُعبـَّر عنها .


(11) [إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد] فى 6:2 ،7 :
( أ ) الإنجيل هنا يرد على رفض اليهود للمساواة بين الإبن والآب: [كان اليهود يطلبون أن يقتلوه لأنه لم ينقض السبت فقط (بعمل المعجزات فيه ) بل قال أيضا أن الله أبوه معادلاً نفسه بالله ] يو 18:5، فيرد الإنجيل عليهم بأن هذا ليس اختلاسًا ، بل إنه حقه ، لأنه هو الله.
( ب ) وهذه الآيات أيضاً تشير إلى وجهتى نظر إلى المسيح الواحد الغير منقسم ، إذ أن له [صورة الله] ، كما أن له [صورة عبد] .
●● وكمــــا أن [صورة عبد] تعنى الطبيعة الإنسانية فعلاً ، فكذلك [صورة الله] تعنى الطبيعة الإلهية فعلاً ، والمكتوب عنها [كل ملء اللاهوت] كو 9:2 .
●فإن المسيح لـه طبيعة اللاهوت الكاملة وطبيعة الناسوت الكاملة ، معاً فى إتحاد معجزي عجيب بغير إختلاط ولا إمتزاج ولا تغيير ، وبغير إنفصال ، لأن لاهوته لم ينفصل عن ناسوته لحظة واحدة.
● ويمكن تشبيه ذلك – مع الفارق طبعاً - بإتحاد الطبيعة النارية والطبيعة الحديدية فى الحديد المحمَّى بالنار، إذ لا تختلط طبيعة النار بطبيعة الحديد ، كما لا يمكن بعد اتحادهما فى ذلك الكيان الاتحادى الواحد، أن نفصل– ولا حتى فى أذهاننا - النار فى جانب والحديد فى جانب آخر ، فإن من يتغافل ويمسك الحديد، يحترق بالنار المتحدة به.
++++ فإن المسيح شخص واحد ، بالرغم من معجزة إتحاد اللاهوت بالناسوت فيه ، ولا يمكن فحص ذلك الأمر بعقلنا المحدود ، لأن معجزات الله تسمو على عقولنا .
(جـ) وهنا يؤكد الإنجيل أن مساواة الإبن بالله الآب ليست اختلاساً لحق ليس من حقوقه -كما يدعى اليهود وأتباعهم - بل إنها حق طبيعى له ، إذ أن له [صورة الله] أى الطبيعة الإلهية ، مثلما أن لـه [صورة عبد] أى الطبيعة الناسوتية المنظورة ، فى اتحاد معجزى فى المسيح الواحد.
(د) وعندما تتعارض أفكار اليهود ، أو حتى الناس كلهم ، مع كلام الله صانع المعجزات وحده ، فإننا نقول لهم : [ليكن الله صادقاً وكل إنسان كاذباً ] رو 4:3
(هـ) معنى [ أخلى نفسه ] :-
●كان الله فى العهد القديم يظهر وسط مظاهر رهيبة ، فعندما نزل على جبل سيناء ، إرتج الجبل كله وإشتعل كالآتون ، فإمتلأ موسى النبى والشعب بالخوف والرعب (عب12: 21)
●ولكنه فى تجسده ، تخلى عن كل المظاهر العظيمة ، مخفياً لاهوته وكل مظاهر عظمته ، وظاهراً فى [صورة عبد] مرذول ومحتقر : [كان منظره مفســـداً (حرفيًا: بلا مجد) أكثر من الرجل (حرفياً : الإنسان) ... لا صورة له ولا جمال..محتقر و مخذول..رجل أوجاع] أش 52 :14 – 53 : 3 ، وبسبب هذه المظاهر المملوءة ضعفاً ومهانة : [ إحتقره هيرودس ] لو 23: 11.
●● وكان الهدف من ذلك ، هو عدم تعطيل الفداء الذى تجسد من أجله ، إذ لو ظهر- فى هذا الناسوت - كما كان يظهر قديماً ، لما جرؤ أحد على إلقاء القبض عليه وصلبه ، مما يعطل الفداء .
(و) وقد رضى الرب بتحمل كل التزامات وتبعات هذا التخلى ، فقد رضى بأن تنســب إليه – نظريـــاً فقط – كل الصفات التى لهذا الناسوت ، مثل العبودية : [صورة عبد] حتى أنه يقول [ إلهــــــى وإلهكـــم ] ، ومثل إنحطاط الكرامة حتى أنه أحتمل وصفه بأنه [ محتقر ]، ومثل إنحطاط العظمة حتى أنه يقول [ أبى أعظم منى ] فى سياق تشجيعه لتلاميذه- بعدما ملأ الحزن قلبهم- لكى يحتملوا مفارقته لهم بالصعود إلى السماء ، إذ يقول لهم: [لو كنتم تحبوننى لكنتم تفرحون لأنى أمضى إلى الآب ] ، فإنه بالحقيقة يتكلم ، ولكن من زاوية النظر إلى تجسده الذى ظهر فيه متخلياً عن عظمة المظاهر الواجبة لـه ، والتى ستعود للظهور بعدما ينهى خطوات الفداء للبشرية ، فهو من زاوية النظر إلى ناسـوته ليـس فقط أقل عظمة من الآب ، بل إنه كان ظاهراً بمظاهر أقل عظمة من البشر أنفسهم : كان فقيراً ليس لـه ما يأكله وليس لـه أين يسند رأسه، وهكذا دفع الجزية كالعبيد ، وكان مستسلماً تماماً لضاربيه وشاتميه وصالبيه ، كان من زاوية النظر إلى ناسوته أقل من الكل، فإنه [وضع نفسه] فى 8:2، بإرادته هو ، لكى يتمم لنا الفداء الثمين . ولأن الناسوت- المتحد به كل مِلء اللاهوت- إحتمل هذه المهانة ، فقد تمجد مجداً فائقاً أيضا ، إذ أصعده معه إلى سماء السماوات .
(ز) ولكن اللاهوت لا يتأثر بأى شئ إطلاقاً ولا يتغير أبداً ، فإن اللاهوت لم يتأثر بالتخلى عن مظاهر العظمة التى تظهر أمام خليقته ، لأن عظمة اللاهوت هى نابعة من قيمة اللاهوت اللامحدودة والغير متغيرة ، الله لا يتأثر بتعظيمنا وتمجيدنا لـه ، ولا يتأثر بكفراننا به وبإحتقارنا لـه، لذلك يقول عن الذين كانوا يهاجمونه: [من سقط على هذا الحجر يترضض ، ومن سقط هو عليه يسحقه ] مت 44:21 ، أى أن من يهاجمه لن يضره فى شئ، بل إن المهاجم للمسيح هو الذى سيؤذى نفسه ، كمن ينطح الصخر ، وأما من سقط المسيح عليه فإنه يسحقه سحقاً.
+++ ولأن اللاهوت لا يتأثر مطلقاً ، فإن المسيح - بالرغم من شدة مظاهر المهانة والتحقير – يقول: [ أنا والآب واحد ]، [ كل ما للآب هو لى ]، [ أنا هو القيامة والحياة ]، [ أنا هو نور العالم ] – إذ أنه : [ النور الحقيقى الذى ينير كل إنسان ] - لذلك قال لليهود : [أنتم من أسفل أما أنا فمن فوق ]، وأيضاً : [ ليس أحد صعد الى السماء ، إلا الذى نزل من السماء ، إبن الإنسان الذى هو فى السماء] يو13:3 ، أى أن نزوله للأرض ثم صعوده للسماء ، لم يؤثرا على بقائه الدائم فى السماء ، أى أنه هو المالىء الكل ( أف 10:4).
+++ أى أن مظاهر الضعف ليس لها أى تأثير على جوهر اللاهوت الذى يؤثر ولا يتأثر، و يغير ولا يتغير. ● فهو وإن كان [محتقراً ] أش 3:53 ، عند النظر إليه من زاوية ناسوته .++ إلاّ أنه ، هو نفسه : [رب المجد] اكو 8:2 ، و[رب الأرباب وملك الملوك] روء 14:17، من زاوية النظر إلى اللاهوت المتحد بالناسوت (اتحاداً معجزياً دائماً بدون إختلاط ولا امتزاج ولا تغيير ولا انفصال).
●وبسبب هذا الاتحاد المعجزى ، فإن الكنيسة تسبحه قائلة : "قدوس الله... الذى ولد من العذراء ... الذى صُلب عنا ... الذى قام ...." ، فقد صار ينسب للاهوت – نظرياً وأدبياً ومعنويًا فقط - هذه الأمور التى تحدث للناسوت الذى إتحد به . ويمكن تشبيه ذلك ، بأننا ننسب للنار- نظريًا فقط - أنها تنطرق ، عندما نقول أننا نطرق الحديد النارى (المحمى بالنار)، والمثال مع الفارق طبعًا، لأن الله ليس له شبيه لنشبهه به .


(12) [ أنا والآب واحد ] يو 30:10.
+++ هذا الإعلان الصريح قاله الرب حين طالبه اليهود بأن يعلن عن حقيقة ذاته علانية ، وهم فهموا جيداً أنه كان يعنى الوحدانية فى الجوهر بين الآب والإبن ، ولكنهم غضبوا ورفضوا ورفعوا حجارة ليرجموه .
++++ أما هو فلم يتراجع عن الحق بل أكده بكل قوة ، ثم خرج من بين أيديهم بمعجزة ، بقوة قدرته على كل شئ .
● وهى وحدانية كاملة فى جوهر اللاهوت، لذلك قال: [الذى رآنى فقد رأى الآب... أنا فى الآب والآب فىّ] يو14: 9-10.


(13) [ليس أحد يعرف الإبن إلاّ الآب، ولا أحد يعرف الآب إلاّ الإبن، ومّنْ أراد الإبن أن يعلن له] مت 11: 27
● أى أن المعرفة بالآب والإبن ، هى معرفة متبادلة ومتساوية ، كما أنها مقصورة عليهما فقط .
● ولا يمكن لأى أحد أن يعرف الآب إلاّ :-- [ مَنْ أراد الإبن أن يُعلن لـه ] ، أى أن المعرفة بالآب هى مستحيلة بدون الإبن ، ذلك لأن الإبن هو الإقنوم الذى لا قيام بدونه .
●ولذلك ، فإن الذين ينكرون أن الآب والإبن واحد فى الجوهر، سيجعلون الآب عاجزاً عن الإعلان عن ذاته بدون هذا الشخص الغريب عن جوهره- كما يدعون- فهل يصح هذا الكلام ؟؟؟ ، وهل يقبله عاقل !!!!
(((وهذه المعرفة الإقنومية، مذكورة أيضاً عن الروح القدس، إذ أنه مكتوب: [أمور الله لا يعرفها إلاّ روح الله] 1كو2: 11. ●إذن فالمعرفة الإقنومية هى متبادلة ومتساوية بين الأقانيم الثلاثة ●وعن أن الروح القدس هو الذى لا قيام بدونه ، الضرورى واللازم لإعلان الله عن ذاته، مكتوب: [فأعلنه الله لنا بروحه ، لأن الروح يفحص كل شئ حتى أعماق الله ] 1كو2: 10. وآيات الإنجيل تتكامل ولا تتناقض))).
●وهذه المعرفة هى معرفة ذاتية ، لأن الإبن هو من الآب وواحد مع الآب، لذلك قال لليهود : [ أنا أعرفه لأنى منه ]، وهم فهموا أن ذلك يعنى المعرفة الذاتية الناتجة عن الوحدانية فى الجوهر، ولكنهم: [فطلبوا أن يمسكوه] ، ولكن [ساعته لم تكن قد جاءت] يو7: 29، 30.


(14) [عمدوهم بإسم الآب والابن والروح القدس] مت 19 : 28
●الإنجيل يعلن أن الآب والابن والروح القدس ، ليس لهم ثلاثة أسماء ، بل إن لهم إسماً واحداً فقط ، إذ لم يقل: "بأسماء"، بل قال [ بإسم ]، لأنهم جوهر واحد ، هم الله الواحد .
● ولو كان الابن والروح القدس مخلوقين- كما يدعون- لما كــان يصح أبداً إدماجهما مع الآب فى إسم واحد ، إذ كيف يوضع الخالق مع المخلوق فى مقام واحد ؟؟؟؟
● ولكن الحقيقة هى أنهم واحد ، مثلما قال الرب [ أنا والآب واحد ] يو 30:10، وأما بخصوص الروح القدس فهو : [ روح الله ] ، الذى : [ يفحص كل شئ حتى أعماق الله ]1كو 2 :10،11، فهل يمكن أن يكون روح الله – الذى يفحص أعماق الله - شخص آخر أو من طبيعة مختلفة عن الله ؟؟؟؟
● ولكن مثلما أن اليهود قديماً رفضوا مساواة الآب والإبن ، فسقطوا من الحياة الأبدية وماتوا فى خطاياهم (يو3: 36 ،8: 24 ) ، فكذلك - الآن أيضا - أتباعهم يتبعونهم إلى نفس المصير .


(15) [دعى التلاميذ مسيحيين] أع 26:11
● هذا هو اسم المؤمنين الذى يقرره الإنجيل ، والذى يجب عليهم أن يحملوه.
● هذا هو الإسم الجديد الذى تنبأت عنه النبوات: [وتسمين (عن صهيون) بإسم جديد يعينه فم الرب] أش 2:62 ،إذن لم يعد شعب الله يتسمى بإسم صهيون أو الأسماء اليهودية الأخرى ، بل يتسمون : مسيحيين ، كما عين فم الرب فى الإنجيل المقدس
●هذا هو الاسم الذى يجب أن يتعبد له الكل: [لتتعبد لـه كل الشعوب] دا 7: 4 .
●لذلك فإن الرسل يفتخرون بتسمية أنفسهم عبيدًا لـه : [عبد.. المسيح] 2بط1: 1، يه1، فى1:1، يع1:1...إلخ .
+++ ولولا اتحاد اللاهوت بالناسوت لما كان يصح عبادته، إذ لا تحق العبادة إلاّ لله وحده، فإننا لا نعبد ناسوتاً مجرداً ، بل نعبد كل ملء اللاهوت المتحد بالناسوت اتحاداً معجزياً بغير فصل ولا إنفصال .
● هذا هو الإسم المخلـِّص المكتوب عنه : [ ليس إسم آخر تحت السماء، قد أعطى بين الناس، به ينبغى أن نخلص ] أع 12:4
● هذا هو الإسم الذى به صنع الرسل المعجزات: [ بإسم يسوع المسيح الناصرى قم وإمش ] أع 6:3
●هذا هو الاسم الذى به تتقدس كل أعمالنا وأقوالنا ، كما هو مكتوب: [ كل ما عملتم بقول أو فعل، فإعملوا الكل بإسم الرب يسوع ] كو3: 17.
●هذا هو الإسم الذى قاومه اليهود وهددوا الرسل حتى لا يبشروا به : [أما أوصيناكم وصية أن لا تعلموا بهذا الإسم ] أع 28:5 ، والذى بسببه جلدوا الرسل ( ولذلك فإن شهود يهوه ، المتهودين ، يرفضون أيضاً هذا الإسم ، مثلهم مثل اليهود )، وأما الرسل فإنهم تحملوا التعذيب من أجل إسم المسيح ، بكل فرح : [ ذهبوا فرحين، من أمام المجمع، لإنهم حسبوا مستأهلين أن يهانوا من أجل إسمه ] أع 41:5، وإستمروا يبشرون به حتى إستشهدوا من أجله .


(16) [متى أدخل البكر إلى العالم يقول: ولتسجد لـه كل ملائكة الله (أى بدون استثناء، بكل رتبهم)، وعن الملائكة يقول: الصانع ملائكته (أى أنهم مخلوقين).. .. وأما عن الابن: كرسيك يا الله إلى دهر الدهور (لأنه الخالق. يو1: 3).. ثم لمن من الملائكة قال قط (بمعنى الاستحالة) إجلس عن يمينى (مثلما للابن مع الأب).. أليس جميعهم أرواحًا خادمة (فإنهم يقفون أمام العرش. روء1: 4) ...إلخ ] عب1: 2-14.
● ● الانجيل هنا يرد على التشويش الذى كان اليهود يحاولون إثارته ، بالخلط بين المسيح وبين الملائكة (أع 9:23) ، فيرد الإنجيل عليهم بأنه يستحيل ولا حتى مجرد المقارنة بين المسيح الله الكلمة الخالق المسجود لـه، وبين الملائكة المخلوقين الساجدين لـه.
●فإن المسيح هو الخالق [كل شئ به كان] يو1: 3 ، المسجود لـه، الجالس على العرش ●بينما الملائكة أجمعين بكل رتبهم وبلا استثناء، هم مجرد مخلوقين، ساجدين له، واقفين أمامه.
●والمسيح- الخالق المسجود لـه- هو: [رب الأرباب وملك الملوك] روء17: 14، و[قدوس القديسين]، و[رئيس الرؤساء] دا9: 24و8: 25، أى أنه [الأعلى]، الذى فوق الكل على وجه الإطلاق : [فوق كل رياسة وسلطان] أف1: 21.
● والسيد المسيح (اللاهوت المتحد بالناسوت ) هو مخلصنا الذى إفتدانا من خطايانا بدمه القدوس : [ مخلصنا يسوع المسيح الذى بذل نفسه لأجلنا (حرفياً : عنا) لكى يفدينا من كل إثم ] تى 13:2و14 ، وأيضاً : [ عالمين أنكم إفتديتم ... بدم كريم ... دم المسيح ] 1بط 18:1و19 (ومثلما فى كل أعمال الله ، أنها بالثالوث القدوس ، فكذلك الخلاص و الفداء هما أيضاً بالثالوث القدوس : الآب بالإبن فى الروح القدس ) ، وعن ذلك تنبأت النبوءات : [ وياتى الفادى الى صهيون ] أش 20:59 ، [ من يد الهاوية أفديهم ] هو14:13 ، وهو ما تم فعلاً : [ بالفداء الذى بيسوع المسيح ] رو 24:3.
● و السيد المسيح ، مخلصنا وفادينا ، هو [ رب المجد ] ، و [ رب الأرباب ] ، و [ ملك الملوك ] ، أى :- [ رب الجنود ] ، مثلما هو مكتوب : [ إرتفعى أيتها الأبواب الدهرية ، فيدخل ملك المجد ، من هو هذا ملك المجد ، رب الجنود هو ملك المجد ] مز7:24-10 ، وعن ذلك مكتوب أيضاً :[ فادينا رب الجنود] أش 4:47
● هو[ رب الجنود ] الذى اسكت البحر الهائج : [ وقال للبحر إسكت ، إبكم ] مر 39:4 ، مثلما تنبأت عنه النبوءات :[ الزاجر البحر حين تعج أمواجه ، رب الجنود إسمه ] أر35:31، مز 8:89، 9، 8:108، 9 ،
● فإن السيد السيح هو القائل [ أنا هو الأول و الآخر] رؤ 17:1، فهو رب الجنود المكتوب عنه : [ هكذا يقول الرب ملك اسرائيل وفاديه ، رب الجنود ، أنا هو الأول وأنا الآخر ولا إله غيرى ] أش 6:44 ،
● وهو الذى يسبحه السيرافيم قائلين :[ قدوس قدوس قدوس ، رب الجنود ] أش 3:6 ،
● فإنه هو رب الجنود الكائن على الكل إلهاً مباركاً (رو5:9) المكتوب عنه : [ الرب إله الجنود ، يهوه (أى الكائن – يو 5:8 – راجع الفقرة 18) إسمه ] هو 5:12 . (ملحوظة : كل أعمال الله الواحد ، يعملها الثالوث القدوس معاً : الآب بالإبن فى الروح القدس ، إنظر صفحة 3)
● بينما الملاك ميخائيل-- الذى يخلطون بينه و بين السيد المسيح -- فهو مجرد : [واحد من الرؤساء] دا10: 13. فأين المقارنة؟؟؟
●●فكيف يخلطون بين الخالق لكل شئ، وبين مجرد : " واحد " من المخلوقين؟؟
●●كيف يخلطون بين الذى كل الملائكة- على وجه الإطلاق، بلا استثناء- لـه يسجدون، وبين مجرد " واحد " من الملائكة الساجدين؟؟
●كيف يخلطون بين الجالس فى العرش الإلهى، وبين مجرد واحد من الخدام الواقفين أمامه (روء1: 4، 8: 2)؟؟
●●فكيف يخلطون بين ملك الملوك ورئيس الرؤساء- على وجه الإطلاق- وبين مجرد واحد من الرؤساء؟؟؟


(17) حكم اليهود بالموت على المسيح لأنه: [قال أن الله أبوه، معادلاً نفسه بالله]، معتبرين ذلك [تجاديف]، ولذلك قالوا: [بحسب ناموسنا يجب أن يموت لأنه جعل نفسه إبن الله].
● ونلاحظ أن المسيح لم ينكر ذلك ، بل أكده بكل قوة ، قائلاً : [أنا هو] . (راجع يو 18:5 ، يو 7:19 ،مر 61:14 –64 ) ، وهكذا جعل من حكمهم عليه ، دليلاً على لاهوته .
●فقد أبطل وأسقط كل إتهاماتهم الأخرى ، لكى لا يبقى أمامهم إلاّ الحكم عليه بناء على إعلانه عن لاهوته :- [ بحسب ناموسنا يجب ان يموت لأنه جعل نفسه إبن الله ] ، وهكذا حوَّل حكمهم عليه بالموت ، إلى برهان أبدى بإعلانه العلنى الواضح عن لاهوته . ++لئلا يأتى الشيطان – فيما بعد –ويدعى أن المسيح لم يقل بذلك.


(18) كما كانوا قد حاولوا قتله - قبل ذلك - عندما قال: [قبل أن يكون إبراهيم، أنا كائن] يو 58:8 ، وذلك لأن كلمة : [أنا كائن] ، هى نفس الكلمة اليهودية : ( يهوه ) التى هى من أسماء الله ، لإنها أحد تصريفات فعل الكينونة فى اللغة اليهودية والتى تعنى الدوام فى الماضى والحاضر والمستقبل ، وهو نفس ما قاله المسيح عن نفسه ، فرفعوا حجارة ليرجموه ، فحق عليهم الغضب الإلهي .


(19) وكذلك سبق وحاولوا قتله عندما قال: [ أنا والآب واحد ] يو 30:10 ، لان ذلك يعنى مساواته فى جوهر اللاهوت مع الآب ، وهم فهموا ذلك جيدًا، ولكنهم رفضوا الإعتراف بلاهوته بالرغم من كل المعجزات التى عملها أمام عيونهم . ورفضوا كلامه ورفضوا معجزاته حتى بعدما خلق عيوناً للمولود أعمى ، وحتى بعدما أقام لعازر من الأموات بعدما أنـــتن . . . رفضوا كل ذلك ، لأنهم:- [من أب هو إبليس] يو 44:8 ، الذى : [ أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة إنجيل مجد المسيح]2 كو 4:4 ، ولذلك قال الله عنهم: [إحكموا بينى وبين كرمى. ماذا يصنع أيضا لكرمى وأنا لم إصنعه له[ أش 3:5،4، ولذلك حكم هو عليهم قائلاً: [هوذا بيتكم يترك لكم خراباً] مت 38:23 ، وهذا الحكم ينطبق على كل أتباعهم.

● وإننا نسألهم : لو كنتم فى ذلك الزمان ، وسمعتم المسيح يقول: ]أنا والآب واحد [ ، فهل كنتم ستؤمنون به، أم كنتم سترفعون حجارة مع اليهود لترجموه ؟؟؟؟؟

●●ولذلك ، ولكل ما سبق ، فان بدعتهم ، هى ضد الإنجيل وضد الله وضد العقل المستقيم،فهى من اختراع الشيطان، أبو كل تجديف وفكر خبيث ملتو ، فى كل العصور.
●كما أنها ضد الحقيقة التاريخية ، التى تؤكد أن المسيحيين فى كل العصور منذ العصر الرسولى وحتى الآن، كانوا يعبدون المسيح الإبن الكلمة، ويتسمون [عبد المسيح] وأنه هو إلههم الذى استشهدوا على إسمه ، وأنه مع الآب والروح القدس الإله الواحد ، الذى ليس سواه. ● وانهم ذاقوا العذابات المريرة من اجل أن ينكروا هذا الإيمان، فلم يتراجعوا عنه أبداً ، مفضلين العذاب والاستشهاد على إنكار لاهوت المسيح.
إن لاهوت المسيح هو فرح ورجاء ونصرة المسيحيين

●●وإننا ندعو كل مَنْ يشك، إلى أن يسأل المسيح ذاته ، عن حقيقة ذاته ، فإنه المسيح الحىّ ، الذى يسمعنا ويستجيب لنا ، وإنه يعمل بقوة.
●إصرخ إليه من كل قلبك وقل له: إكشف لى ذاتك، وهو سيفعل بالتأكيد، مثلما فعل مع كثيرين.


صدر أيضاً ، وسيتم نشره هنا تباعاً بإذن الرب :-
●الإنجيل يجيب(1)هل يمكن أن يهلك المؤمن
●الإنجيل يجيب(2)التناول بإستحقاق
●الإنجيل يجيب(3)بدعة فناء الروح
●الإنجيل يجيب: رد مختصر عن لاهوت المسيح●سين وجيم حول الآية:مجدوا الله فى أجسادكم و فى أرواحكم

●من سير القديسين : معجزات إنطلاق الروح